الشيخ عبد الغني النابلسي

132

كتاب الوجود

حيوان ، فضلا عن كل إنسان ، والمراد ما فيه تسمية للحال باسم المحل مجازا ، فقلوبهم يعنى عقولهم كقلوب المذكورين ؛ أي كعقولهم في تمييز الوجود الحق على المشرب المخصوص ، ونفى اتصاف الأشياء بالوجود من حيث البصيرة القلبية مع اتصاف الأشياء أيضا بالوجود من حيث النظر العقلي الذي للعامة والإدراك الحسى كما ذكرنا . وروى الديلمي أيضا في مسند الفردوس وقال : رواه أبو نعيم ، وذكر إسناده عن أبي إمامة الباهلي « 1 » رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عزّ وجلّ في الأرض آنية ؛ وهي القلوب ، فأحبها إلى ما رق وصفا وصلب ، فأما الرقة فعلى الإخوان ، وأما الصفا فمن الذنوب ، وأما الصلابة فإن يتكلم بالحق لا يخاف في اللّه لومة لائم » . وفي رواية : « وآنية اللّه عزّ وجلّ في الأرض قلوب عباده الصالحين » . فمعنى كون قلوب الصالحين آنية اللّه تعالى ؛ أي مواضع تجلياته ، فإن الوجود لا يظهر بغير شيء موجود ، فإذا ظهر الوجود بالشيء الموجود « 2 » ، فأما ما يدعى الشيء الموجود

--> - عن مالك بن دينار قال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران عليه السّلام أن أبا موسى اتخذ نعلين من حديد وعصا ، ثم سعى في الأرض ، ثم طلب الآثار والعبر حتى ينخرق النعلان وتنكسر العصا . وقال ابن أبي الدنيا : قال بعض الحكماء : أحي قلبك بالمواعظ ونوره بالتفكر ، وموته بالزهد ، وقوته باليقين ، وذلّله بالموت ، وقدره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الأيام . . . إلى آخر كلامه » . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 234 ) ] . ( 1 ) أبو أمامة الباهلي ، الأنصاري ، البلوى الحارثي ، صحابي له حديث . أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . قيل : اسمه إياس ، وقيل : عبد اللّه بن ثعلبة ، وقيل : ثعلبة بن عبد اللّه بن سهل . ترجمته : تهذيب التهذيب ( 12 / 13 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 392 ) ، الثقات ( 3 / 451 ) ، أسد الغابة ( 6 / 17 ) ، الاستيعاب ( 4 / 1601 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 148 ) ، الاستبصار ( 251 ) ، الإصابة ( 7 / 19 ) ، التاريخ الكبير للبخاري ( 9 / 3 ) ، الخلاصة ( 3 / 199 ) . ( 2 ) قال في لطائف المنن ( ص 50 ) : « الناظر للكائنات غير شاهد للحق فيها غافل ، والفاني عنها عبد بسطوات الشهود ذاهل ، والشاهد للحق فيها عبد مخصص كامل ؛ وإنما ترفع الهمة -