الشيخ عبد الغني النابلسي

121

كتاب الوجود

ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » . والهالك الباطل لا يكون موصوفا بالوجود . وقال تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( الإسراء : 81 ) . فمعنى جاء الحق : ظهر وتبين ، ومعنى زهق الباطل : انتفى أن يكون الوجود صفة للأشياء ، ثم قال : إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ؛ أي غير موصوف بصفة الوجود قبل ذلك أيضا . قال الصديق الأكبر رضي اللّه عنه « 2 » : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه فيه ، موافقة لقوله تعالى :

--> - وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها شاعر ، كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » ، يقال : إن لبيدا عاش مائة وخمسين سنة ، وقيل : إنه لم يقل شعرا بعد إسلامه ، وقال : أبدلنى اللّه به القرآن . وكان أحد أشراف قومه ، نزل الكوفة ، وكان لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم ، وكان قد اعتزل الفتن ، وقيل : إنه لم يبق إلى هذا الوقت ، بل توفى في إمرة عثمان . [ تاريخ الإسلام وفيات ( 41 - 50 ) ] . ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه [ 2 - ( 2256 ) ، 3 ، 4 ، 5 ] ، 41 - كتاب الشعر ، عن أبي هريرة . وقال النووي : « فيه منقبة للبيد ، وهو صحابي ، وهو لبيد بن ربيعة رضي اللّه عنه » ( تقدمت ترجمته ) . وفي حكم الشعر روى مسلم [ 7 - ( 2257 ) ] عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يمتلئ جوف الرجل قيحا يريه ، خير من أن يمتلئ شعرا » ، وقال النووي : « الصواب أن المراد أن يكون الشعر غالبا عليه ، مستوليا عليه ، بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر اللّه تعالى ، وهذا مذموم من أي شعر كان . وقال العلماء كافة : هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه ، وقالوا : وهو كلام حسنه حسن وقبيحة قبيح ؛ وهذا هو الصواب ، فقد سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم الشعر واستنشده ، وأمر به حسان في هجاء المشركين » . [ شرح مسلم للنووي ( 15 / 12 ، 13 ) ] . ( 2 ) يقصد أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . قال في معجم الصوفية : الصديق هو الذي في تصديق كل ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم علما وقولا وفعلا بصفاء باطنه وقربه بباطن النبي صلى اللّه عليه وسلم لشدة مناسبته له . والصديق هو أبو بكر رضي اللّه عنه ، قال الصوفية فيه : إنه أول لسانهم يظهر في أمة الإسلام ، وإن أشرف كلمة في التوحيد هو الذي قالها : سبحانه من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته إلا العجز عن معرفته . [ انظر : المعجم الصوفي ( 144 ، 145 ) ] .