الشيخ عبد الغني النابلسي
86
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وأوّل أطواري الكوامن أنني * لآدم شيئا كنت وهو عطيتي وطوّرت نوحا جاء ينذر قومه * وكنت له التّكذيب منهم ببعثتي وألفا سوى خمسين عاما لبثت في * جماعتهم أبغي لهم نشر دعوتي وهم يعبدون الغير بل يعبدونني * ولا غير لكن وهمهم هو سترتي ولمّا أبوا واستكبروا كافرين بي * دعوت عليهم واستجبت لدعوتي وأرسلت طوفانا عليهم فأغرقوا * ولم ينج إلا من معي في سفينتي وطوّرت إدريسا ولي كنت رافعا * مكانا عليّا في أجلّ مكانة وطوّرت إبراهيم يدعو إليّ بي * على قومه آتيته أيّ حجة ومذ قال ذا ربي له كنت كوكبا * كذا قمرا أيضا وشمسا بوجهة ولا فرق إلا بالأفول ألم تكن * إذا لا أحبّ الآفلين مقالتي كما قلت سمّوهم لقوم تعلقوا * بما قيد الإمكان من مطلقيتي وجئت إلى النّمرود أدعوه للهدى * فلم يمتثل حتى توى بالبعوضة وأضرم فيّ نارا وأرسلني بها * فعادت بأمري لي عليّ كجنة وقد كنت مني طالبا أنني أرى * لحقّ يقيني كيف إحياء ميتة فجاء جوابي لي بأربعة فخذ * من الطير واجعل في العلا كلّ قطعة وناديهم يأتين سعيا وبعد ذا * فكن عالما لا شيء إلا بقدرتي وطوّرت إسماعيل لما بلغت مع * أبي السعي ذبحي قد رأيت بنومة وناديت لمّا أسلما حين تلّه * أصدّقت حتى كان بالكبش فديتي « 1 » وطوّرت إسحق الغيور ولم تكن * على غير تحريم الفواحش غيرتي وطوّرت يعقوبا بليت بيوسف * وأسلمني حبي له كلّ محنة وفرّقت ما بيني زمانا وبينه * ووا أسفي ناديت من طول فرقتي وعيناي من حزني قد ابيضتا وقد * مننت بجمع الشّمل بعد التّشتّت ويوسف قد طوّرت زاد ملاحة * بوجه سبى كلّ الوجوه المليحة وبالثمن البخس اشتراني مشتر * وفي الجبّ ألقتني من الكيد إخوتي وقد عشقت حسني زليخاء والهوى * أضرّ بها حتى هممت وهمت « 2 »
--> ( 1 ) تلّ فلانا تلّا : صرعه أو ألقاه على عنقه وخده . ( 2 ) زليخا : زوجة عزيز مصر .