الشيخ عبد الغني النابلسي

73

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فافهموه به يكون عليكم * نازلا للذي دعاه يلبي يا عطاش النفوس هذا زلال * بارد فاشربوا له مثل شربي بعد قيء الكون الذي هو فان * بين شرق من الرسوم وغرب إنها السيئات من تاب صارت * حسنات له بتبديل سلب واستحالت بمن تجلّى عليها * فأحالت ذاك البعاد بقرب هو هذا نعم وما هو هذا * واسألوا عنه كلّ صاحب قلب تجدوه الصّواب لا ريب فيه * عندكم مذهبا لحزن وكرب واستقيموا عليه لا تتركوه * بالشياطين إن أتوكم بحرب هذه مدّة تكون وتمضي * سرعة فاغنموا معارف وهب كلّ من يعشق المليح تراه * صابرا في الهوى لشتم وضرب وقال رضي اللّه عنه : يا مدّعي العرفان فجرك كاذب * لم يدخل الوقت الذي هو واجب فالنفس منك هي التي كذبت ولم * تصدق وأنت مخاطب ومخاطب أين الصّباح وأين شمسك بعده * روح تنير وليس ثمّ غياهب فيضيء كونك باسم ربّك كله * وتغيب عنك مشارق ومغارب إنّ الحقيقة والشريعة واحد * والفرق بينهما ضلال غالب فأقم لدين اللّه وجهك إنه * وجه الحبيب له هناك حبائب واطلب وكن متوجها أبدا به * يحظى ويظفر بالمراد الطالب لكن بدعواك الوجود حجبت عن * من يدّعي والعارفون مشارب واللّه أعطانا منازل قربه * وله شكرنا والعطاء مواهب حتى رأينا وجهه كالشّمس قد * أبدى المنال بها إلينا الضارب في جنة الخلد التي هي لم تزل * موجودة بوجود من هو صاحب هو صاحب لك إن رحلت مسافرا * عمّا سواه فما سواه أجانب طبق الذي قد قاله لك مرسل * وهو النبيّ عليه صلّى الواهب وقال رضي اللّه عنه : هذا الطريق الأقرب * فخذوا المدامة واشربوا وهي الوجود ونورها * كأس وأنت الغيهب