الشيخ عبد الغني النابلسي

66

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

يا رجال الهوى قفوا لكلامي * واستعينوا به على المطلوب إنكم إنكم وإني وإني * وهي وهي التي عفت عن ذنوبي وهي ذات الخطاب صيغة شفع * قد تسامت بالوتر للحيسوب حرف باء مقدّس رقمتنا * يده فوق قشرها باللبوب ولها العقل حاجر حجرات * هي حضرات ذاته في الغروب كلّ من حقّق الأمور رآها * بين أطواقه وبين الجيوب وقال رضي اللّه عنه في كتابه الفتح المكي واللمح الملكي : سرينا من التوفيق فوق نجائب * إلى أن دخلنا في ديار الحبائب وقرّت عيوني بالعيون التي رنت * إليّ بأحداق كمثل القواضب « 1 » وفي زمزم الإقبال كان اغتسالنا * عشية أجنبنا بمسّ الأجانب « 2 » وطفنا ببيت العزّ في ذلّة الهوى * وقمنا بفرض في المحبة واجب وللحجر المعروف قام استلامنا * مقام عهود في حقوق لوازب « 3 » ونلنا الصّفا عند الصّفا يوم سعينا * إلى مروة التركيب فوق المراكب وفي عرفات الوصل نلنا معارفا * تجلّ عن الترتيب بين المراتب « 4 » ومزدلفات القرب مسجد خيفها * تجرّد عن خوف به في الرغائب « 5 » وهذا منى قلبي بوادي منّى دنا * وقد فزت من تحصيله بالغرائب وقال رضي اللّه عنه : يا سقى اللّه لذة الموت لمّا * يتلاقى المحبّ والمحبوب إنما الموت نشأة وسرور * وهو شيء يلذّ لي ويطيب أنا واللّه لست في حكم طبع * لا أرى عنه نفرة يا أديب هو لو لم يكن به غير روح * غالب للإله ليس يغيب لكفانا وكيف وهو خلاص * من كثيف به أنا المحجوب

--> ( 1 ) رنا إليه : أدام نظره إليه في سكون طرف . الأحداق : ( جج ) الحدقة : السواد المستدير وسط العين . ( 2 ) زمزم : بئر بمكة عند الكعبة غير منصرف للعلمية والتأنيث . ( 3 ) الحجر الأسود : حجر في الكعبة يستلمه الحجاج عند طوافهم . ( 4 ) عرفات : جبل قرب مكة يقف عليه الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة . ( 5 ) مزدلفة : موضع بين عرفات ومنّى . قيل : سمّيت بذلك لاقتراب الناس من منى بعد الإفاضة من عرفات .