الشيخ عبد الغني النابلسي
642
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وإن بدا خفيت في نوره وإذا * بدت ففيها اختفى لا تدرك الشّفقا لا تستطيع له الأكوان تحضر مع * حضوره إذ هما ضدّان ما اتفقا لولا تحلّيه بالأفعال ما عقلت * عقولنا أنه الحقّ الذي خلقا لكنّنا نتراآه بأعيننا * من خلف تقديره المعدوم وقت لقا كم أمّة قبلنا كانت تشاهده * من غير علم به عن قيدها انطلقا لو أنهم بفنا أكوانهم علموا * لعاينوا وجهها المكشوف قد برقا لكنها أغفلتهم عن محاسنها * فأبصروا سترها الفاني الذي انمحقا ولم يزالوا على ما هم عليه إلى * أن تمّ تقديره ذاك الذي سبقا ومنه قوله رضي اللّه عنه من المواليا : قوموا بنا يا جماعه نعشق الساقي * أما تروه سقانا خمرة الباقي بالقرب منه له قد زادت اشواقي * والتفّت الساق فينا منه بالساق ومنه أيضا : من حيّنا جاءنا طيب الهوى ناشق * والحسن في قلبه سهم الهوى راشق ومن تعب في لقانا صار كالباشق * قولوا له مصر لا تبعد على عاشق ومنه أيضا : مسكين يلمع له في الكون برق الحقّ * فيفتتن وهو عاشق وهو حرّ رقّ لو يعرف الباب ما شيء عليه شقّ * هو الفنا في الوجود المنكشف مشتقّ ومنه أيضا : لذة العيش تجعل المرّ حلوا * حيث فيه انقلاب عين الحقائق فترى العاشق الذي هو فاني * في هوى من يحبّ نافي العلائق نفسه عين نفس من هو يهوى * ويرى ما يراه من كلّ لائق فإذا ما رأى المحبّ عذابا * كان حلوا عند المحبين رائق يستلذون بالعذاب وهذا * ليس يدريه غير أهل الرقائق وقال رضي اللّه عنه في حرف الكاف : وجدت كنزا هنا هو البركة * أنفق منه في مدّة الحركة ينمو ويزداد ليس يحوجني * إلى اتجار ولا إلى شركه