الشيخ عبد الغني النابلسي
634
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وذاك في يوم ظهوره لهم * لا ظلّ إلّا ظلّه المشاء ومنه قوله رضي اللّه عنه : صحّ قولي أنّ السماع دواء * لجميع الأمراض فيه شفاء لكن النّفع عند أصحاب ذوق * وطباع سليمة لا جفاء ينشط المرء من عقال إذا ما * صرخ الناي حيث راق الغناء فاستمع يا نديم إن كنت مثلي * مطلق الحال ليس فيه خفاء وتنصت للدّف والعود لما * يتوالى عليهما الإطراء « 1 » والذي يلتهي بذلك غرّ * ليس يدري ما ذلك الإيحاء هو سرّ يبدو من الغيب جهر * لقلوب الرجال فيه انتشاء يسكر العقل بالذي منه يبدو * فتفيض العلوم والأنباء إنّ علم الإله يملأ قلبا * فارغا عنه زالت الأشياء وهو قلب للعارفين صحيح * صقلته عناية واهتداء ملأ اللّه منه كلّ البرايا * والبرايا قد عمّهنّ الفناء عدم كلّه وربّي وجود * هم له العرش فوقه الاستواء فيتجلّى بنا ونحن شهود * باطل نحن كلّنا وانمحاء لكن القدرة القديمة أبدت * لانتفاء لنا وفيها البقاء منه لطف ورحمة شملتنا * وعطاء ورأفة واعتناء دار كأس السّماع منه علينا * فيه للكشف والتجلّي احتواء فإذا دندن الرّباب أجابت * نغمة الدّفّ فاستقرّ العناء وصريخ النايات قد شاكلتها * نقرات للطبل فيها الهناء قم تأمّل وزد بربّك علما * ما له في علومهم أكفاء كلّ علم مما سوى اللّه جهل * فتنت في الورى به الجهلاء غير علم الإله ما هو علم * إنّما الظنّ ذاك والادّعاء ولهذا ترى التكبّر فيمن * علمه الكون وهو شيء هباء
--> - والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 296 ، 2 / 157 ، 3 / 101 ، 287 ) ، وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 1 / 452 ، 6 / 250 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 12 / 239 ) . ( 1 ) أطراه إطراء : أحسن الثناء عليه أو بالغ في مدحه أو مدحه بأحسن ما فيه .