الشيخ عبد الغني النابلسي

624

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

زينب المقتضي فنائي بقاها * كلّ شيء لديه منها كنوز زمزم القرب قد رميت بدلوي * فيه حتى امتلا الإنا والكوز زفرة بعد زفرة لفؤادي * كلّ حين ولاصطباري نشوز وقال رضي اللّه عنه في حرف السين : سلام على الإخوان في حضرة القدس * ومن محيت آثارهم في ضيا الشمس سقى اللّه أياما بهم قد تقاصرت * وليلات وصل بالمسرّة والأنس سترت الهوى إلا عن القوم فارتقى * فؤادي إلى غيب عن العقل والحسّ سرير من التحقيق يسمو بأهله * على العرش في أوج العلى وعلى الكرسي سريت به ليلا إلى رفرف المنى * وبي زجّ في النور الذي جلّ عن لبس سماء التجلّي بالبراق صعدتها * وقد غبت عن جسمي الكثيف وعن نفسي سأهدم ما تبني العقول لأهلها * من الفكر في أرض الخيالات والحدس « 1 » سريعا إلى أسرار روح شريفة * عن النوع قد جلّت ودقّت عن الجنس سباني جمال الوجه والكلّ هالك * وعلمي تسامى عن كتاب وعن درس سروري وأفراحي خروجي عن السّوى * وإني من الحق الوجود على الأسّ وقال رضي اللّه عنه في حرف الشين : شملتني بثوبها المنقوش * ذات وجهين عبقريّ وريش شهدت عينيها بعيني فكنّا * واحدا في بساطها المفروش شمت منها برق الهدى في ظلام * هو كوني بنورها المرشوش شامنا مكة وكعبة قلبي * بيتها ألا من للفتى المستجيش شرب القوم كأسها مذ تجلّت * فمحتهم وهم جبال شريش « 2 » شغفتني بحبها في سواها * وبدت بالسوى بلا تشويش شهرة تنفر الأوانس منها * وبها الأنس حاصل للوحوش شبّهوه ونزّهوه وقولوا * بهما لا بواحد مغشوش

--> ( 1 ) الحدس : الظن والتخمين . والحدس في الفلسفة : المعرفة الحاصلة في الذهن دفعة واحدة من غير نظر أو استدلال عقلي . أو هو شعور محدد بما لا نستطيع البرهنة عليه أو بما لم يقع بعد . ( 2 ) شريش : مدينة كبيرة من كورة شذونة وهي قاعدة هذه الكورة واليوم يسمّونها شرش . ( معجم البلدان 3 / 340 ) .