الشيخ عبد الغني النابلسي
622
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه في حرف الخاء : خلاف الوجود الصّرف فالعدم الأخ * وبينهما للمكن المحض برزخ خبير بكلّ الكائنات وجودها * فيبدو ويخفى ثمّ يوحى وينسخ خلوت به والكون كاللّيل مظلم * ولكنه ليل عن النور يسلخ خفاء لنا منه ظهور حبيبنا * وينبوع قلبي بالحقائق ينضخ خمار عن الوجه الجميل أميط لي * فأصبحت أسمو في هواه وأشمخ خذ العفو عنه يا ابن ودّي فإنّما * وجودك ذنب أنت منه موسخ خطبت عروس الخدر والنفس مهرها * فأدّ إليها مهرها لا توبخ خفيفا وخذ منها ثقيلا هو المنى * وفوق المنى وجه بطيب مضمّخ خفافيش قوم غافلين بهم عمى * عن النور نور الشمس في الجهل تصرخ خصمت بها أقوالهم في اضطرابهم * عليها وإنّي من ثبير لأوسخ وقال رضي اللّه عنه في حرف الدال : دبّ سرّ الوجود بالمفقود * فبدا للعيان كالموجود دع حديث الحدوث واذكر قديم ال * ذّكر عندي وهنني بشهود درجات رفيعها هو رفعي * وزوالي عن أمره المقصود دم به يا أخا الهوى وتمسّك * في لقاه بظلّه الممدود دير سمعان نشأتي درت فيه * أبتغي كأس خمرة العنقود « 1 » دنفا لم أزل بصاحب وجه * مطلق الحسن عن جميع القيود دكّ طوري بنوره المتجلّي * فتجاوزت في الهوى عن حدود داء كوني من علّتي ليس يبرا * والدواء الدواء فيض الجود دعوة منه أظهرت كلّ شيء * فاقتضت فتح بابه المسدود دولة العزّ للذي فيه يفنى * ثمّ يبقى به لحفظ العهود وقال رضي اللّه عنه في حرف الذال : ذو العلم يعرف أنّ أصل المأخذ * للكائنات من الوجود الجهبذي ذا عنده التحقيق ليس الشيء من * عدم كما في ظنّ ذي الطّرف القذي
--> ( 1 ) دير سمعان : دير بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به . ( معجم البلدان 2 / 517 ) .