الشيخ عبد الغني النابلسي
61
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال مخمسا : أنت عبد الغنيّ فاقنع بدلق واصحب الناس بالتّقى لا بملق « 1 » وبوجه لمن يلاقيك طلق عش عزيزا ولا تذلّ لخلق * واطلب الرّزق في بلاد الحبيب لا تدع في الفؤاد همّا وكربا وتحقّق وطب من الغيب شربا واقصد اللّه واقترب منه قربا ثم سر في البلاد شرقا وغربا * وتوكّل على القريب المجيب خذ بعلم الصوفي وعلم الفقيه « 2 » واترك الادّعا فلا خير فيه والتزم سيرة النبيل النبيه فعسى أن تنال ما ترتجيه * بيد اللطف من مكان قريب وقال رضي اللّه عنه : كن على الصدق مقيما والأدب * والزم العلم بفهم وطلب واتّق اللّه بقلب خاشع * واجتنب ظلمة أنواع السبب وانظر النور الذي في طيّه * حيث أدنى بالأقاصي واقترب وتوكّل في المهمات على * خالق الخلق تنل أعلى الرّتب وتوسّل كلّ وقت في الذي * أنت راجيه به تلق الأرب « 3 » ثمّ لا تنس هنا عبد الغني * من دعاء الخير فاللّه يهب وصلاة اللّه ربي لم تزل * مع سلام لنبيّ منتخب وكذاك الآل مع أصحابه * عصبة الحقّ ومنجاة الكرب أمد الأزمان ما غرّد في * دوحه الطّائر فاهتاج الطّرب
--> ( 1 ) الملق : التودّد والتلطّف ، وأن تعطي باللسان ما ليس في القلب . ( 2 ) الصوفيّ : من سلك طريق التصوّف ، وصفّى قلبه ليدرك الحقائق الإلهية بطريق الحدس والإلهام . وأشهر الآراء في تسميته أنه كان يفضّل لبس الصوف تقشّفا ( ج ) صوفية . الفقيه : الراسخ في علم الفقه وأصول الشريعة وأحكامها ، ومن كان شديد الفهم ( ج ) فقهاء . ( 3 ) الأرب : الحاجة والبغية والأمنية ( ج ) آراب .