الشيخ عبد الغني النابلسي

597

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

قامت بسرّك في العيان ذواتهم * وهم الذين إلى الفنا بك قد هووا شخصوا إلى أنوار ذاتك في الورى * فإذا الجميع عن المغايرة انزووا أنت المداد وهم حروفك خطّطت * بك فيك فوق عروش نشأتك استووا وإذا انحرفت وأنت واو وجودنا * ظهر العدى وبنارهم فيك اكتووا وقال رضي اللّه عنه موشح : ( دور ) يا من جمع الحسن جميعا وحوى * رفقا بمتيّم له فرط جوى عشقي لك في الكمال داء ودوا * بالنور طفّى النار وبالنار كوى ( دور ) هذا هو باطن وهذا ظاهر * بالخلق هو اللطيف وهو القاهر فرد أحد له الجمال الباهر * والناس لكلّ واحد فيه هوى ( دور ) منهم من يطلب الشهود الصافي * والآخر يطلب الرضاب الشافي والآخر طالب لحظّ وافي * والآخر غير ذاك في الدين روى ( دور ) كاسات رحيقنا علينا دارت * في كفّ سقاتنا التي قد جارت فانظر بالقلب في عقول طارت * من حيرتها لأجل غير وسوى ( دور ) أزكى صلوات ربّنا الخلاق * لا زال مع السلام منه الباقي يأتي لنبيّنا وللآفاق * من عبد غني عبادة منه نوى وقال رضي اللّه عنه : عطشي العتيق من الجديد قد ارتوى * لمّا به قصري على الماء استوى نهر جرى ويقال عنه أعوج * وإن استقام كماله الراوي روى فجلست في قصري عليه وكان لي * قلب به ولكلّ قلب ما نوى ونظرت فيه إلى جهات أربع * إطلاقها لي مطلق كلّ القوى ونسيمها ذاك اللطيف كأنّه * روح على جسد الفلاة قد احتوى والماء عذب رائق متدفّق * يطفي حرارت القلوب من الجوى