الشيخ عبد الغني النابلسي
570
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
كنت قرآنه يا جمال جمع * وبتفصيل فرقه فرقانه ولهذا شهدت جمعا وفرقا * ذاته والصفات فيه ديانه وقال رضي اللّه عنه : إنّما نحن ربّنا في شؤونه * ناظرات عيوننا بعيونه يتجلّى بنا ونحن كواو * أضمرت بين كاف أمر ونونه كم له في بطوننا من ظهور * وظهور لنا به في بطونه يا لحيّ إذا بدا فيلاقي * كلّ حيّ حياته في منونه وإذا لاح قادرا أو مريدا * بان تحريك عبده في سكونه حدّثوني يا أمّة العشق فيه * عن محيّا ليلى وعن مجنونه كلّ نفس مرهونة بدعاوى * ذاته والصفات أسر ديونه صبغة اللّه في الشؤون فخلّوا * عاشق الوجه حائرا في جنونه وصفوا لي صفاته فصفاتي * لا أراها بأنّها من دونه هي لي تارة به وله بي * مثل نهر يدور في منجنونه « 1 » عدم كلّنا وذاك وجود * لكن الأمر ظاهر بفنونه والذي قام فيه بالنفس فان * مضمحلّ يقينه في ظنونه وعليه تلبّس الأمر حتى * ليس يدري صوابه من لحونه هو إلا مضمون علم قديم * فليجل بالوجود في مضمونه إنّك الاعتبار منه فكن يا * وردة كالدهان عين شؤونه لا تكن خارجا بنفسك عنه * لا ولا داخلا به في حصونه أنت لا شيء وهو شيء عظيم * فاشتغل بالوفا لفكّ رهونه وقال رضي اللّه عنه في نسبته إلى بني كنانة لأنه من ذرّية سعد اللّه بن جماعة الكناني النابلسيّ رحمه اللّه تعالى وذلك من أبيات رحلته الطرابلسية في سنة اثنتي عشرة ومائة وألف عملها في رجعته من بلدة بعلبك المحروسة : بلّغوا الحيّ من عريب كنانه * عن سلامي إنّ السلام أمانه وانشروا ما انطوى لهم في ثيابي * من إمام قد عظّم اللّه شانه
--> ( 1 ) المنجنون : الدولاب فوق البئر يلفّ عليه المستقي حبل الدلو ( ج ) مناجين .