الشيخ عبد الغني النابلسي
550
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
صفاته مرجعها ذاته * إذ لا ثلاث لا ولا مثنى يا وحدة مطلقة ما على * وجودها حكم له يعنى بالعدم الصرف أحاطت كما * قالت لنا لمّا لها قلنا ونحن لا قول ولا قائل * ولا نرى خوفا ولا أمنا وقد وقفنا عند أسمائه * شرعا فما أغنى وما أقنى وكلّما جزنا به جاءنا * شرك الخفا يدني إلى المغنى والأصل لا علم به عندنا * كلّا ولا جهل به منّا ولا حضور لا ولا غيبة * وقد عدمنا الظهر والبطنا هذا جنون الحقّ في عقلنا * يدريه من في الحقّ قد جنّا يا ابن طريق الحقّ لا تلحني * من وحّد الموجود ما ثنّى قول المجانين الذي قلته * أنّى لعقل فهمه أنّى وقال رضي اللّه عنه : إنّ أهل التمكين في التلوين * ليس عنهم لي حالة تلويني « 1 » علمنا كلّنا بنا وبما نح * ن به عالمون في كلّ حين عدم في وجود علم قديم * وكلام للّه حقّ مبين قد أتاه الوجود من قول ربّي * كن وهذا وجوده عين يقين لا تقل عن وجود كن ولد كا * ن فإنّ التوليد أكثر مين ربّنا اللّه لم يلد لا ولم يو * لد كما جاء في الكتاب المبين « 2 » إنّما ربّنا المؤثّر فينا * ظاهرا باطنا على التعيين فإذا العين أبصرت أثّر الأب * صار فيها بأمره المستبين وإذا ما سمعت بالأذن فالتأثي * ر في السمع للقويّ المتين وكذا الرّجل أثّر المشي فيها * ربّها الحقّ مثل حكم اليدين وكذا العقل أثّر العقل فيه * كلّ معنى يلوح بالتكوين فإذا ما كنّا فإنّا جميعا * هو فينا مؤثّر كلّ حين
--> ( 1 ) انظر حديث القشيري عن ( التلوين والتمكين ) برسالته ص 78 - 80 . ( 2 ) في البيت إشارة إلى سورة الإخلاص .