الشيخ عبد الغني النابلسي
55
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه من الموشح عروض إلهي تركي : ( دور ) الكون يغيب من ضيا وجه حبيبي * والقلب يهيم فيه من فرط لهيبي يا عاذل كم إلاكم الشّوق مذيبي * السلوة منك وأنا العشق نصيبي ( دور ) ذا بدر سما الجمال في القلب يلوح * ذا مسك ختام خمرتي فيّ يفوح إني أبدا بسرّه لست أبوح * لا أقدر أن أحول عن أمر رقيبي ( دور ) يا من كشف الحجاب عن عين عياني * الظّاهر أنت والسّوى عندي فاني ها أنت أنا وليس في الحضرة ثاني * ويلاه من البعد عن وصل قريب ( دور ) سرّ ظهرت به الورى حاضر غائب * كم ضلّ به عدا وكم أهدى حبائب لولاه لما كنت من التوبة تائب * لا ذات ولا وصف ومولاي حبيبي ( دور ) مولاي على نبيّك الحقّ صلاتي * طه من أزال نوره ظلمة ذاتي وصار عبيد الغني فيه مواتي * في كلّ شروق ذا وفي كلّ مغيب وقال رضي اللّه عنه : ألا أيّها الحادي لذاك الحمى سربي * فأهل الهوى قومي وجيرانه سربي لقد لذّ لي في مروة الحبّ والصّفا * إلى وصلهم سعيي وقد طاب لي شربي « 1 » وعندي إلى تلك الوجوه صبابة * أزيل بها ما أو همت لبسة الترب ويا ويح عشّاق الملاحة في الهوى * يحيرون بين الشّرق للشّمس والغرب ومحبوبهم لا زال فيهم مخالفا * إذا جنحوا للسّلم يجنح للحرب رضيت بوصل الرّوح للروح غيبة * ولم أرض في وقت اللّقا نفرة العزب أرى القرب في البعد الذي يقتضي الوفا * بعهد الهوى خيرا من البعد في القرب وألقيت جسمي في ديار بعيدة * عن الحبّ حيث الرّوح مقضية الأرب
--> ( 1 ) المروة : إحدى شعائر الحج يسعى بينها الحاج وبين الصفا . الصّفا : اسم أحد جبلي المسعى من مشاعر الحج بمكة .