الشيخ عبد الغني النابلسي

54

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وأنا الآن كلّ ما هو باد * وسأبدو حبائبا وصحابا مثل فعل الحرباء يصبغ منها * كلّ لون به تلوح الإهابا « 1 » وهي في أيّ صبغة هي فيها * ذاتها لا تزال والألقابا كل شيء نطق الوجود حروف * عاليات تحيّر الألبابا قلم إن بحثت عنه ولوح * باعتبار ولقّبوه الكتابا وهي عين ترى وتدرك أبدت * ما سواها الجفون والأهدابا شمس ذات لها الأشعة أسما * ء عليها الجميع كان سحابا تتجلى بنا فنظهر عنها * مثل ما يظهر البقاع السرابا لكن الغرّ بالحقائق لا يع * رف شيئا فيحسب الشّهد صابا ويظنّ الوجود قسمين هذا * خطأ منه لا يكون صوابا ويزيد الشّرك الخفيّ عليه * كلما غاير الشّراب الحبابا « 2 » والكلام المجاز عين الحقيقي * وترى في معناهما استغرابا لكن المنكر الجهول غبيّ * ومحبّ السّوى له يتغابى والذي يفهم الأمور تراه * جامعا فارقا عصيّا مجابا هذه ملّة بها اللّه أدنى * منه أهل الكمال والأقطابا لم يوفّق لها الإله سوى من * خرّ نجما على الجهول شهابا حافظا لم يزل عهود التصابي * في شهود الوجود والآدابا فعليه السّلام ما حنّ قلب * نحو أحبابه وزاد التهابا وبسعدى رأى العذاب نعيما * حين وافته والنعيم عذابا

--> ( 1 ) الحرباء : دويبة بطيئة الحركة ، جسمها منضغط من الجانبين ، لها رأس مثلث الشكل ، وظهر محدّب ، وذنب بطول الجسم تقريبا ، تقبض به على غصون الأشجار ، ولها عينان كبيرتان ، تستطيع أن تحرّك كلّا منهما في اتجاه يختلف عن اتجاه الأخرى . ويوجد في كلّ من أرجلها خمس أصابع ولها لسان بطول جسمها تقريبا ، يندفع من فمها بسرعة كبيرة نحو الفريسة فيلتصق بها وهي تتغذى بالذّباب والحشرات الصغيرة الأخرى ، ولها قدرة على تغيير لونها فيما بين الأخضر والرمادي والأصفر الداكن لتشابه ما يحيط بها من الألوان ، ويضرب بالحرباء المثل في التلوّن . الإهاب : الجلد المغلّف لجسم الحيوان ، أو ما لم يدبغ منه ( ج ) أهب . ( 2 ) الحباب للماء والخمر : الفقاقيع التي تعلوه .