الشيخ عبد الغني النابلسي
538
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
والشيء تقدير له فاني كما * قد جاء فاكشف عنه إن تك مؤمنا والحقّ قيوم لمن هو باطل * وهو السّوى بالوهم قام فأفتنا وقال رضي اللّه عنه : من شدّة القرب منّي * شهدت أنّك أنّي فقلت ما قلت جهلا * وذاك من سوء ظنّي وحين حقّقت أمري * والوهم قد زال عنّي تركت هذا وهذا * ثمّ الفنا صار فنّي وصرت عن عيب غيب * بما أقول أكنّي وزال عنّي ترجّي * علمي به والتمنّي والعلم كالجهل عندي * فيه وزال التعنّي إذ كلّ ذلك خلق * والخلق ما عنه يغني وليس يشبه ربّي * شيء فكن في التهنّي أنا الموحّد ذوقا * فخلّني يا مثنّي وقال رضي اللّه عنه : إنّما الإيمان نور * في قلوب المؤمنين وهو تصديق وإذعا * ن وتسليم متين لكتاب اللّه والسّنّة عن طه الأمين غير محتاج لعقل * أو لفهم مستبين أو دليل أو لشيء * خارج عنه معين هو نور هو نور * يتلألأ في الكمين وهو سرّ اللّه فينا * وطريق الصالحين هو نور وكذاك الشيء بالنور يبين وبه لا بسواه * كان سير المتّقين عرفوا اللّه وذاقوا * وصفه في كلّ حين كشفوا عن كلّ شيء * كان في دنيا ودين لبس الإيمان منهم * ذلك الحصن الحصين