الشيخ عبد الغني النابلسي

523

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وهو الغنيّ والورى جميعهم * يرجون غيث فضله الهتونا أضلّ في آدم عن طلعته * عدوّه إبليسا الملعونا وقد هدى فيه إليه أمّة * بأمره قد جاء يعملونا تبارك اللّه الذي بوجهه * في كلّ شيء هيّج الشّجونا وأتعب العاشق المسبي به * وحيّر المتيّم المفتونا وإن يشأ بالبعد يحرق الّذي * أراد غيرا أو أحبّ دونا وإن يشأ يكشف عن الوجه لمن * يحبّه ويخرج المسجونا مطروده بغيره مفتتن * ولم يزل مقبوله المحصونا وحكمه ليس له من علة * فإن بدا لا تمنع الماعونا « 1 » وكن به له خفيّا ظاهرا * ولا تكن بجهله مغبونا وقال رضي اللّه عنه : أيّها الشخص الذي قال أنا * مسلم والكفر فيه اكتمنا ليس هذا الأمر بالقول ولا * بالتمنّي يدرك المرء المنى إن تكن آمنت باللّه كما * هو في التنزيه عمّا ههنا حيث لا تشبيه في العقل له * ثمّ لا تعطيل سرّا علنا ثمّ صدّقت النبيّ المصطفى * بالذي جاء به يرشدنا والذي في صدره كنت به * موقنا في كلّ حال مؤمنا والذي أظهره من شرعه * هكذا كنت به مستيقنا أو بدا من ذاك شيء لك في * أحد عنك تناءى أو دنا فإذا أنت لعمري مسلم * تتبع الفرض وتقفو السّننا فاستعن باللّه إن لم تك في * هذه الحالة تلق المننا وإذا أتحفك اللّه بها * فاشكر اللّه لها وادع لنا وقال رضي اللّه عنه في كتابه التنبيه من النوم في حكم مواجيد القوم : يا كثير الشوق والشجن * دائما في السرّ والعلن راح يشكو هجر ممتنع * فهو عن وصف الجميع غني

--> ( 1 ) الماعون : ما يتداوله الناس ويتعاورونه بينهم بالعاريّة كالفأس والحبل والقدر والدلو .