الشيخ عبد الغني النابلسي
487
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه مواليا : هذا الحبيب الذي بالقهر غيّرهم * وبالعمل بخلاف الشرع عيّرهم حكم عليهم وبالأعمال خيّرهم * والكلّ فانون حتّى فيه حيّرهم وقال رضي اللّه عنه : بنى الكلّ ثمّ لهم قد هدم * وجود له صور من عدم تجلّى فلا شيء غير الذي * أحاط به علمه من قدم وذاك تقاديره الفانيات * فمنها ملوك ومنها خدم أحاطته حسبوها لهم * وجودا وهم أسر لحم ودم فلو عرفوا ما بهم من فنا * لفازوا وكان ثبوت القدم ولكنّهم جهلوا أنفسا * لهم فانيات فحلّ الندم وبالموت يدرون أحوالهم * ويدرون ما قد بنوه انهدم وينكشف الأمر إنّ الذي * بنوه الوجود لهم وانعدم وعادوا كما ابتدئوا أوّلا * مع اللّه لا شيء هم وانختم وقال رضي اللّه عنه : إمامنا هو الإمام الأعظم * أبو حنيفة الفتى المقدّم « 1 » نمشي به في حضرة ظاهرة * نحن بها لغيرنا المعلّم وشيخنا الشيخ الهمام الأكبر * في باطن الأمر الذي لا يفهم فاصبر علينا لنريك ما نرى * وانظر إلى النور بدا يا مظلم هذا صراط اللّه مثل شعرة * دقيقة وأنت غرّ أبلم « 2 » يديرك الوسواس كيفما جرى * عدل من اللّه وأنت تظلم نحن الذين عقلنا من تحتنا * وعلمنا من الإله نعلم
--> ( 1 ) أبو حنيفة : هو النعمان بن ثابت ( 80 - 150 ه - 699 - 767 م ) التيمي بالولاء ، الكوفي ، إمام الحنفية الفقيه المجتهد المحقق ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السّنّة . ولد ونشأ بالكوفة وكان يبيع الخزّ ويطلب العلم في صباه ، ثم انقطع للتدريس والإفتاء ، وأراده عمر بن هبيرة على القضاء فامتنع ورعا كذلك أراده المنصور العباسي على القضاء ببغداد فأبى فحبسه إلى أن مات . له « مسند » في الحديث ، و « المخارج » في الفقه وغير ذلك . الأعلام 8 / 36 ، وتاريخ بغداد 13 / 323 - 423 ، والنجوم الزاهرة 2 / 12 ، والبداية والنهاية 10 / 107 . ( 2 ) رجل أبلم : أي غليظ الشفتين .