الشيخ عبد الغني النابلسي
475
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
يا أحبائي وبثّوا نوركم * في جميعي واكشفوا عنّي الظّلاما لمتى نفسي بكم نفسي كما * لم أزل لحما لديكم وعظاما فاجعلوني كيف ما كنت بكم * أوّل الأمر انمحاقا وانعداما حيث أنتم لا أنا لو كنت أو * لم أكن كوني بكم صار حراما يا جميل الوجه إحسانك لي * أن أرى وجهك بي بدرا تماما أنت حقّ وأنا الباطل لي * جولة والحقّ بالدولة قاما عن يمين الحيّ قوم نزلوا * يستظلّون من القلب خياما أبهموا الأمر على من أبهموا * ليتني أقدر أنفي الانبهاما كلّ من يعرفهم ينكر من * نفسه معهم وجودا وارتساما والذي يجهلهم ساء بهم * ظنّه فهو على دعواه داما خطفوا قلبي ولم أشعر فما * حيلتي إلا الجوى والاصطلاما ثمّ منّوا بتجلّيهم على * جملتي حالا وقالا ومقاما فأنا اليوم بهم أنظرهم * لا بنفسي وعليهم أترامى هذه محبوبة القلب بدت * تلبس الدهر لنا عاما فعاما جعلتني ذرى هودجها * فامتلى القلب لها مني احتراما « 1 » وتدانت فتدلّت وعلت * وعلت قدرا وجلّت أن تسامى فهي لا شيء سواها أبدا * وإن ازدادت خفاء واكتتاما وسواها هي في برقعها * حيث سمّته خواصا وعواما برقع الظلمة والنور لمن * كان مأموما ومن كان إماما وهو أمر كيفما شاءت به * تتبدّى يقظة لي ومناما أيّها الركب الذي ودّعنا * سائرا يقطع بيدا وإكاما « 2 » قف بسلع وروابي رامة * إنّ قلبي ذلك الجانب راما وعيوني نحوه شاخصة * تلمح البرق اعتناء واهتماما خذ إلى الحيّ سلامي فعسى * يبعث الحيّ إلى الميت سلاما وتقرّ العين بالعين وما * بيننا يرتفع البين دواما
--> ( 1 ) الهودج : مقصورة من الخشب ذات قبّة توضع على ظهر الجمل تكون مركبا للنساء ( ج ) هوادج . ( 2 ) الرّكب : الراكبون وهم العشرة فما فوقها .