الشيخ عبد الغني النابلسي
472
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ولا تحرق الجسم يا سيدي * بنيرانه فهو لحم ودم وكن راحما ذلّ أرواحنا * إذا ما أتيناك يوم الندم وهبنا جميعا لرحماك يا * رحيم وأجزل لنا في القسم وعنّا تجاوز وكن منعما * وداو من القلب هذا السقم وسامح ولا تخزنا في غد * فإنّك أولى حكيم حكم شرعت لنا الدين نمشي به * إليك على ذا الطريق الأمم وآياتك الواضحات اهتدى * لها في الورى كلّ ذوق وشم تسمّت بأشياء وهي التي * عليها لسان الجهول انبكم فيا فوز عبد تراءت له * إلى أن رآها لها فالتزم وأمسى وأصبح يسمو بها * وبالعزّ في فهمها والحشم فيا ظاهرا والسّوى باطن * ويا باطنا والسّوى مرتسم تجلّيت في كلّ شيء كما * أردت فداء الضلال انحسم وبصّرتنا بالتجلّي وفي * بصائرنا نورك المحض تم وحوّلت عنّا حجاب العمى * وأوضحت ما كان فينا انبهم وأنت المنزّه عن كلّ ما * يرام من الكون أو لم يرم وأنت المسبّح في ملكه * بقبح الصياح وحسن النغم وأنت الموحّد منّا ومن * جميع البرايا بحال أتم وشرك أولي الجهل دعوى فقط * كما يقتضي ذاك حلم الحكم بل الشرك والكفر قد وحّدا * لأنّهما نوع خلق هجم فما في الوجود سوى واحد * وأفعاله لا سوى ذاك ثم فلا تعرضوا عنه أنتم به * كما الفعل من فاعل ما انقسم وقوموا إلى باب إحسانه * لتحيوا بإقبال محيي الرّمم ولا تكسلوا أو تخافوا على * نفوسكمو منه فاللطف جم ولا تنفروا عنه فهو الذي * دعاكم إليه بأهل العصم فعين الجلال إليكم رنت * ووجه الجمال زها وابتسم وأنتم عباد كريم وما * ببخل إلهكمو متّهم فإنّ الذي هو ربّ لنا * قريب إلينا سناه وهم وجدنا به ومددنا به * وضمّ به شملنا وانتظم