الشيخ عبد الغني النابلسي

47

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

واقدم بنفس منيبه * واشرب بألطف كوب « 1 » تلقى الأمور العجيبة * في الحبّ للمحبوب ولا تخف شرّ غيبه * من جاهل محجوب روى الثّقات غريبه * للديلمي المرغوب في ذي المعاني النّسيبه * فردوسه المطلوب قد قال من بثّ طيبه * طه شفاء القلوب العشق من غير ريبه * كفّارة للذنوب وقال رضي اللّه عنه عاقدا الحديث الذي رواه الأسيوطيّ « 2 » : يا أيها النّاس خذوا حذركم * من صحبة الفاسق والكاذب والتزموا صحبة أهل التّقى * جماعة السّنّة والواجب فصاحب مع صاحب دائما * كقلم بين يدي كاتب يكتب ما قد شاء فيه به * بحكم عقد الصّحبة اللازب « 3 » روى ابن مسعود « 4 » عن المصطفى * قال رسول الخالق الواهب اعتبروا الأرض بأسمائها * واعتبروا الصّاحب بالصاحب « 5 » وقال رضي اللّه عنه مضمنا « 6 » : يقولون لا تنطق بما أنت عارف * به بين أهل الجهل ذاك معيب

--> ( 1 ) الكوب : قدح من الزجاج ونحوه مستدير الرأس لا أذن له ، وهو من آنية الشراب ( ج ) أكواب . ( 2 ) يشير في هذه الأبيات إلى مقام الصحبة . ( انظر الرسالة القشيرية ص 294 - 298 ) . ( 3 ) اللازب : اللازم الثابت . ( 4 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ( توفي 32 ه - 653 م ) أبو عبد الرحمن ، صحابي من أكابرهم ، فضلا وعقلا ، وقربا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وهو من أهل مكة ، ومن السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، وكان خادم رسول اللّه الأمين وصاحب سرّه ورفيقه في حلّه وترحاله وغزواته . وولّي بعد وفاة النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بيت مال الكوفة . ثم قدم المدينة في خلافة عثمان فتوفي فيها . له 848 حديثا . الأعلام 4 / 137 ، والإصابة ت 4955 ، والبدء والتاريخ 5 / 97 ، وحلية الأولياء 1 / 124 ، وصفة الصفوة 1 / 154 . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( رؤيا 7 ) . ( 6 ) التضمين : أن تتعلّق قافية البيت بما بعده على وجه لا يستقلّ بالإفادة . أو أن يأخذ الشاعر شطرا من شعر غيره بلفظه ومعناه .