الشيخ عبد الغني النابلسي

443

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : يحبّني وأنا المعدوم لم أزل * أحبّه وهو موجود من الأزل إنّا كلانا محبّ واحد وهما ال * مصوّران على أحوالنا الأول حقّ هو اللّه فرد دائم أبدا * وباطل أنا مع قولي ومع عملي يا أيّها الباطل المغرور تطمع أن * ترى وجودا بلا شبه ولا مثل وإنّما أنت رأي قد أضلّك في * بطلانه فاقتصر واعرض عن الجدل نعم ترى أنت نور الوجه منه بدا * يغشى الكوائن من سهل ومن جبل اللّه نور السماوات استمع خبرا * والأرض عن ربّنا في الذكر منه تلي وتبصر النور مرشوشا عليك كما * جاء الحديث به عن أشرف الرّسل فاجعل فناءك معراجا إليه ولا * تكن جبانا وكن كالفارس البطل هذا مقامك في دنيا وآخرة * واترك وجودك تقرب منه بل تصل إنّ الوجود بدا في كلّ كائنة * معدومة وهو في حقّ الجميع جلي وقال رضي اللّه عنه : الناس موصوفون بالأفعال * وبسائر الأقوال والأفعال من غير تأثير لهم في كلّ ما * يكون من ذلك باستئصال فإنّ معنى أنّهم قد أثّروا * أي أظهروا من عدم للحال واللّه وحده هو المظهر لا * سواه في الماضي والاستقبال فإن تكن نفوسهم قد ادّعت * إظهار فعل هم على الضلال لا يظهرون من جميع ما به * قد وصفوا فعلا من الأفعال في ظاهر أو باطن وإنّما * يظهره الخلّاق ذو الجلال وكلّهم خلق الإله ربّنا * مع كلّ الأفعال على التتالي