الشيخ عبد الغني النابلسي

439

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : كم غادة كاملة في حسنها * لو يدرك البدر سناها لاختبل لبستها ثوب حرير ناعم * بكرا وزرّرت عليها بالقبل ولي فؤاد بالحسان مغرم * يدكّه محبوبه دكّ الجبل واللات والعزّى ظهوران له * بما وراهما وما ورا هبل « 1 » والحبّ كالحبّ هو الأصل وما * تبدو له الفروع إلّا بالسبل وقال رضي اللّه عنه : ألا فتحقّق أنّ كلّ استقامة * بغير اعوجاج ما عليها معوّل فإنّ اعوجاج القوس عين استقامة * له في يد الرامي فلا يتحوّل ولمّا استقام السهم زال بسرعة * عن القوس فافهم أيّها المتطوّل وقصدي بهذا الاعوجاج هو الذي * رأته نفوس جاهلون فجهّلوا ولا يفرقون الحقّ من باطل السّوى * وشيطانهم يملي لهم ويسوّل وإلا فإنّ الاستقامة عين ما * هو الشرع يسمو من بها يتجمّل وما الشرع إلّا والحقيقة عينه * وبينهما لا فرق قول مفصّل وقال رضي اللّه عنه : صفا الوجود فلا علم ولا عمل * وإنّما الكلّ أوهام بها الخبل تقدير مولاك يا هذا جميعك قد * بدا فكن ذائقا قولي ولا زلل قشّر وجودك إنّ القشر تأكله * دوابنا أنت قشر أيّها الرجل وعلمنا في أولي الألباب يعرفه * من قد تخفى بهم لمّا به جهلوا تبارك اللّه لا حقّ سواه ولا * لباطل أثر يدري به البطل يا من تصفّى وجودا خالصا وبدا * من قشره إذ عليه كان يشتمل قشر هو العدم الموهوم ليس له * أصل وما ثمّ سهل لا ولا جبل لمّا رأى الصعق موسى كان ليس هنا * موسى وقل جبل بالدكّ منجبل

--> ( 1 ) اللات : صنم كان في الجاهلية لثقيف بالطائف ولقريش بنخلة . ويرجّح أن اللات كانت تمثّل الشمس ، وقد ذكر اسمها كثيرا في النقوش النبطية . العزّى : صنم كان لبني كنانة وقريش ، أو شجرة من الثمر كانت لغطفان بنوا عليها بيتا وجعلوا يعبدونها ، فبعث إليها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) خالد بن الوليد فهدم البيت وأحرق السمرة . هبل : صنم كان في الكعبة .