الشيخ عبد الغني النابلسي
425
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ما مع اللّه في الوجود سواه * إنّما نحن فرضه للمحال من قديم أحبّنا فأحبب * ناه والحبّ مثبت في الخيال صورا تختفي وتظهر طورا * في محلّ بين الحبيبين خالي فافهموا يا عقول معنى كلامي * وترقّوا به لأوج المعالي إنّما الحقّ للجميع محبّ * فتراه مصوّر الأمثال لكن الحبّ منه لا منك من * هو عنه في غفلة واشتغال أسرته لضعفه شهوات * من حرام لذيذة وحلال فلو انزاح فيه عن كلّ شيء * لرآه عليه في إقبال ثق بمولاك واشتغل في رضاه * وتحقّق واترك جميع الموالي إنّما الكلّ فتنة لك فاعلم * أنّه ذو الإكرام والإجلال وقال رضي اللّه عنه : غير الوجود محال * عليه أنت محال فافطن له وتأمّل * فالعقل فيه عقال هو الهدى للبرايا * وما سواه ضلال يا واحدا وكثيرا * بما عليه يحال من كلّ تقدير شيء * في العلم منه مثال قدّرتنا من قديم * فنحن شيء محال فرضتنا فظهرنا * بك العراض الطوال وأنت أنت وجود * ونحن نحن خيال أستغفر اللّه إنّ ال * خيال شيء يخال بل نحن لا شيء لكن * هذا كلام يقال لأجل تقريب قوم * في العقل منهم خبال « 1 » قد اعتنوا بالمعاني * وهم سراب وآل فحاولوا الحقّ فيها * وليس فيها ينال
--> ( 1 ) الخبال : الهلاك أو الفساد الذي يورث الاضطراب أو النقصان .