الشيخ عبد الغني النابلسي
421
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
كأنّ الوجود الخلق صار محقّقا * وأمّا الوجود الحقّ فهو خيال خيال لديهم ظاهر في نفوسهم * لهم غائب عنهم وذاك مخال فهم يعبدون اللّه فيما تخيّلوا * وقد بان في كلّ العقول عقال وإنّ الوجود الحقّ صار مقيّدا * لديهم بأشيا تنمحي وتزال فمن أجل هذا أنكروه وقد بدا * وغاب وهامت في هواه رجال به شغلوا عنه وآثار صنعه * تقادير حالت دونه وظلال فلا هم مع الأقوام فيما تحقّقوا * ولا هم على تحقيقهم فيخال وجهل على جهل فجهل مركب * وليس لهم في دفع ذاك مجال وقال رضي اللّه عنه : ربّنا اللّه ذلك المتعالي * عن جميع الأشباه والأمثال عزّ في ملكه وجلّ فصارت * عنه معقولة عقول الرجال لا بذكر يدرونه أو بفكر * أو بوهم ولا خطور ببال فهو غيب كلّ الورى سبّحته * بتصاويرها وبالأشكال وهو مع ذلك التنزّه بادي * يتجلّى بسافل وبعالي وقريب للشيء من كلّ شيء * وبعيد بعزّة وجلال حركات الجميع مع سكنات * كلّها منه عنه في كلّ حال ما لشيء سواه تأثير فعل * أبدا غير نسبة الأفعال عرفته به أولو العلم منّا * بعد محو النفوس باضمحلال حيث لم يتركوا لهم فيه دعوى * أثر من تحرّك أو مقال وله أسلموا به فرأوه * فاعلا عين فعلهم بالتوالي ولهم محض نسبة الفعل أبقى * للعبوديّة التي للكمال كلّفتهم أحكامه أن يروها * فهي منهم له على الإجمال ظاهر عندهم بهم وهو عنهم * باطن غائب بغير زوال فهو من حيث ذاته في خفاء * وهو من حيث وصفه في تلالي واتصال لهم به حيث عنه * وجدوا ثمّ هم به في انفصال وقال رضي اللّه عنه : إن ترم أن تعرف الأحوال * والذي فيه أنا في الحال والذي أشهده منّي * دائما في الحلّ والترحال