الشيخ عبد الغني النابلسي
412
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
يا ساكنين فؤادي وهو منزلكم * لا عشت يوما أراه منكمو خالي عنكم بدا الكون يزهو في لوائحه والروض ينفح من ذاكي روائحه وحرمة العهد منكم في سوانحه أنتم بقلبي أدنى من جوانحه * حقّا على رغم حسّادي وعذّالي محبّكم صادق في طيب مشربه وأفق طلعتكم يزهو بكوكبه وسرّ تثبيت قلبي في تقلبه ما يلتقي مثلكم مثلي يهيم به * وكم يهيم بكم في الحيّ أمثالي بكاسنا كلّما ذقنا رحيقكمو ملنا سكارى فشاهدنا بريقكمو أحبابنا ليت أنقذتم غريقكمو أوضحتمو لمحبّيكم طريقكمو * حاشاكمو تهجروني بعد إيصالي إلى اللّقا بعثتني كلّ باعثة لجملتي بحجاب العزّ وارثة وليلة الفوز منكم في محادثة وحّدت حبّكمو عن كلّ حادثة * وصنته عن دواعي القيل والقال روض الجمال بأزهار الجلال هني في كلّ وجه لكم بين الورى حسن واللّه مذ جئتكم بالفقر رحت غني وما حدا باسمكم حاد فأطربني * إلّا وجدت له بالروح والمال وقال رضي اللّه عنه مخمّسا البيتين المنسوبين لحضرة الشيخ محيي الدين الأكبر ابن عربيّ رضي اللّه عنه وأرضاه : خذ الروح عنّي فاتحا منك دنّها وحوّل عن الصرف السلافة كنّها « 1 » فإن لم تكن أهلا ولا كنت ذا نهى
--> ( 1 ) السّلافة : الخمر أول ما تعصر ، وما سال وتحلّب من عصير العنب قبل العصر ، وأخلص الخمر وأفضلها ( ج ) سلافات .