الشيخ عبد الغني النابلسي
396
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
لا ولا كان من زمان فحقّق * ما أشرنا له بلغت مناكا ثمّ من بعده المقادير جاءت * بي وكان مع الزمان ابتداكا وابتداء المقدار عرش محيط * هو جسم ولا يطيق حراكا ثمّ فيه من روحه كان نفخ * من إله في غيبه لا يحاكى فاقتضى إذ تحرّكا وسكونا * فأدار النجوم والأفلاكا ثمّ إنّ النجوم حرّك فيها * ذلك النفخ عندها الإدراكا فنسمت أرواحها بعقول * عند قوم وليس هذا بذاكا إنّما العقل كاللسان لروح * وبه النفخ أمر ربّ حباكا ثمّ بالنفخ كان مزيج أصول * أربع واسمه المزاج اصطكاكا فبدت أربع المواليد منها * كيف ما شاء ربهنّ انسباكا فهو في الغيب ربّنا جلّ ربّا * وهو في الكون أمره لا انفكاكا فهو من فوق عرشه لامكان * هو فيه إذ لامكان هناكا وله الاستوا على العرش حقّا * وهو للكلّ ممسك إمساكا إنّ هذا المعنى الذي قال عنه * إنّه فوق عرشه لأعداكا فاعرف الآن منك نفسا تجدها * أمر ربّ وخلق أمر أتاكا واعتبر في الوجود علوا وسفلا * ما ذكرناه واترك الإشراكا وتحقّق به تجده قريبا * لك وافهم به لينطق فاكا ولتبقى به له ولتفنى * عن سواه ولا تراه سواكا وهو باق على الذي هو فيه * أزلا ليس ما سواه اشتراكا عزّ ربّ وجلّ عن كلّ شيء * وتعالى يدبر الأملاكا وقال رضي اللّه عنه مخمسا لثلاثة أبيات للعارف باللّه الشيخ عمر بن الفارض مما ليس في ديوانه : يا من تملّك بالمحاسن مهجتي وإليه ملت ولا سواه بجملتي وأريده لمّا أقول أحبّتي خلص الهوى لك واصطفتك مودّتي * إنّي أغار عليك من ملكيكا