الشيخ عبد الغني النابلسي
366
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه من الموشح : ( دور ) ألا أيّها النور الحقيقي * على لمعانه مزقت زيقي وملت به أعربد عن طريقي * فدع عنك الملامة يا رفيقي ( دور ) هو الحادي ترنّم للمطايا * وأظهر من جوانحها خبايا وذكّرها المباسم والثنايا * وأسكرها بكاسات الرحيق « 1 » ( دور ) سقى اللّه الشّعاب شعاب نجد * وإن كان التعلّل ليس يجدي فإنّي ذبت من شوقي ووجدي * إلى الأحباب في وادي العقيق ( دور ) عسى النسمات بالأخبار تأتي * وتحييني بهم بعد الممات وأحظى من شذاهم بالهبات * وأفرح في لقا ذاك الفريق ( دور ) وصلّى اللّه ربّي كلّ حين * على خير الورى طه الأمين ومن عبد الغنيّ على اليقين * بنصرته له في كلّ ضيق وقال رضي اللّه عنه : كلّ شيء لنا على التحقيق * من عدوّ مخالف وصديق ومضرّ ونافع وهو إمّا * خادم حال وسعة أو ضيق حكم كلّها جميع أموري * وأمور الورى بحكم دقيق يا ابن ودّي هي الشؤون تجلّت * فتحلّت بها صفات رفيقي تقتضي دورة الشقاء لقوم * ولقوم سعادة التوفيق طبق ما يعلم الإله قديما * نفسه في نفوس كلّ فريق حيرة بل هداية أنتجتها * صبغة الغيب عند أهل الطريق فاعلمونا أو فاجهلونا هنا لا * جهل والكلّ علم حقّ حقيقي هو جمع وإن تفرّق قومي * فأنا لا أقول بالتفريق
--> ( 1 ) الرّحيق : الخمر أو أطيبها وأفضلها .