الشيخ عبد الغني النابلسي

35

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فإنّ فيهنّ ضلالات الورى * بهنّ قد مالوا عن اهتداء وقال أيضا قدّس سرّه : للذات ذات وللأسماء أسماء * تدري حقيقته سعدى وأسماء فأخرج عن اللّفظ والمعنى لأنهما * رمز إلى الذات والأسما وإيماء هي الحقيقة في كلّ الأمور سرت * سرّا وقامت بها في الجهر أشياء تنزهّت عن فهوم العارفين بها * وإنما هم على الذّكرى أدلاء لا تسأل الكون عنها فهو يجهلها * وعنه سلها ففيها منه أنباء كن طالبا علمها منها تجده بها * محققا وعلى التحقيق لألاء ما في الورى أحد إلا بقوّتها * له مدى عمره منع وإعطاء والناظرون بها والسامعون بها * وإن يكن عندهم للأمر إخفاء وتسعد الناس أو تشقى بلا غرض * فهي الدّواء كما تختار والدّاء شمس وعن علمها كلّ الورى ظهروا * كأنما هم ظلالات وأفياء وقال رضي اللّه عنه : حرّك الذّات آلة الأسماء * فتنصت لطيب هذا الغناء يا غناء هو الحوادث تبدو * ثمّ تخفى سريعة الإيحاء هو مثل الأصوات في إيقاع * وانتظام لسامع ولرائي لمع برق إلهام كلّ وليّ * وحي حقّ لسائر الأنبياء فتأمّل كلامنا وتحقّق * بالتجلّي واخرج من الظلماء فالتجلّي إن قمت يوما به لا * بك تعرف من أنت بالأضواء هذه هذه معارف قوم * هم كتاب اللّه العزيز العلاء جاء عن أحمد النبيّ إلينا * ثم كنّاه معشر الأولياء فيه إنا نقوم بالشرع صدقا * مع ما عندنا من الإصغاء لتقادير ربّنا نافذات * بالورى في سعادة أو شقاء فاسمعوا يا عقول هذا وكفّوا * عن جمود لمائكم في الإناء واعلموا أنكم بخلق جديد * كلّ وقت كالبارق المترائي أمر ربّ علا وجلّ وهذا * واحد في ظهوره والخفاء وهو خلق لقوله كان أمر اللّه يعني مقدّرات القضاء