الشيخ عبد الغني النابلسي

291

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

رجعت بطانا منك أطيار المنى * لمّا غدت ترجوك وهي خماص « 1 » جسد له طبل اللسان وزمره * صور الخيال وقلبه الرّقاص فرحا له بحضور غائب سرّه * وقد انجلت عن عينه الأشخاص وقال رضي اللّه عنه : ثوب صدق المجال فوق قميصي * وله الانتساب كالدخريص « 2 » لمعة بانحرافها عن ثريّا * ذلك الوصف أطعمت للحريص زاد في نقصه على كلّ حرف * وإذا زاد فهو في تنقيص مثمن عند عنده بعد بعد * فتحقّق بمثمن ورخيص وقال رضي اللّه عنه : حبسوا طير الهوى في قفص * فعليه ضاق هذا القفص منعوه الزاد والماء وقد * علموا كيف اعترته الغصص ليت شعري ذاك يرضون به * إنّهم قالوا عليه احترصوا يا ابن أمّي إن تكن منكرة * حالتي فهي لعمري فرص كلّما قد قلت تمّت قصص * ظهرت لي في هواهم قصص قل لهم يا سعد ما بي رمق * يا ظباء للأسود اقتنصوا هل له الحصّة من رحمتكم * هو منه لهواكم حصص يا بياض الدمع من فرقتكم * من ترى يبريك أنت البرص هذه الحالة ترضون بها * أنا راض وهي عندي رخص وقال رضي اللّه عنه مخمّسا بيتين للعلّامة الشيخ عبد الحي ابن العماد الصالحي « 3 » رحمه اللّه : لو يكون الحظّ السعيد رفيقا

--> ( 1 ) خمص البطن : خلا وضمر . فهو خميص ( ج ) خماص . ( 2 ) الدّخريص من القميص والدرع : واحد الدخاريص ، وهو ما يوصل به البدن ليوسعه . والدخريص : عنيّق يخرج من الأرض أو البحر . ( اللسان 7 / 35 مادة : دخرص ) . ( 3 ) هو عبد الحيّ بن أحمد بن محمد بن العماد العكبري الحنبلي ( 1032 - 1089 ه - 1623 - 1679 م ) أبو الفلاح ، مؤرّخ ، فقيه ، عالم بالأدب . ولد في صالحية دمشق ، وأقام في القاهرة مدة طويلة ، ومات بمكة حاجّا . له « شذرات الذهب في أخبار من ذهب » و « شرح متن المنتهى » و « شرح بديعية ابن حجة » وغير ذلك . الأعلام 3 / 290 ، وآداب اللغة 3 / 310 ، والتاج 3 / 419 و 420 .