الشيخ عبد الغني النابلسي
277
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وجثة نبتت ممّا يحلّ لها * من المآكل ما في ضعفها باس كالغصن ماس به طورا نسيم صبا * وقام طورا به والغصن ميّاس « 1 » اجعل طعامك من غير الحرام على * مقدار علمك واترك ما به الباس وابشر فإنّك إن تحيا مناك تنل * وإن تمت لك من مولاك إيناس والحلّ ينبت في الأعضا موافقة * أمّا الحرام فعصيان وأرجاس وقال رضي اللّه عنه : لحرب نفوسنا قد جاء فارس * وقد فتنت به روم وفارس تبرقع بالقلوب فلو أميطت * براقعه لكان الكون دارس « 2 » وأوصاف الجمال له استقرّت * ووصف الغير قام عليه حارس عظيم مهابة فني المناجي * له شوقا وقد ذاب الممارس وفي روض القلوب له ثمار * بأشجار المحبة وهو غارس تحجّب فالعقول عليه ضلّت * ولا يدريه إلا من يمارس عزيز والمحبّ له ذليل * وأنّى وهو مفترس وفارس ألا يا أيّها المحبوب رفقا * بأقوام لعشقك هم مغارس وإن قرئت بهم فيهم عليهم * معاني الكشف عنك فهم مدارس ظهرت لهم فغابوا فيك حتى * من الأغيار حوّلت المتارس وقد ركضوا بميدان التجلّي * وكلّ رامح فيه وتارس هم العلماء إن ذكرت علوم * وفي يوم الحروب هم الفوارس وكيف توجّهوا شهدوك جهرا * ووجهك للّذي شادوه هارس « 3 » وقال رضي اللّه عنه : إن كنت لم ترض عن النفس * فأنت من نوعي ومن جنسي « 4 » فإن نفسي لا ترى نفسها * إلا على خبث وفي رجس صفاتها مذمومة كلّها * وهي من الطاعات بالعكس منّ أجل هذا هي في الجهل لم * تبرح وفي غيّ وفي لبس
--> ( 1 ) غصن مياس : متمايل . ( 2 ) أماط اللثام : نحّاه . ( 3 ) هرس الشيء : دقّه دقّا عنيفا ، أو دقّه بشيء عريض . ( 4 ) انظر حديث القشيري عن النفس برسالته ص 86 - 87 .