الشيخ عبد الغني النابلسي
274
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
حيث القساقس قاموا في برانسهم * يومون بالرأس نحو الشرق عن عيسى « 1 » والكلّ في بحر نور اليثربيّ حكى * موجا أرته رياح القرب تأنيسا وقال رضي اللّه عنه : كلمتني من كلّ عقل وحسّ * ودعتني من كلّ نوع وجنس هي عندي مكشوفة كشف عين * وهي عندي محجوبة حجب لبس وجهها مشرق بغير غروب * وأنا اليوم في الغروب وأمس أيّها الموت من ضلالة جهل * أنت بالجسم ضمن قبر ورمس « 2 » فإلى كم ترى نجوم البرايا * هات قل لي متى ترى ضوء شمسي ومتى تنجلي كؤوسك صرفا * من يد البدر في أصابع خمس هذه النفس كالسفينة تجري * لو تأمّلت منك في بحر طمس فاقتلع لوحها بعزمك واغرق * يغسل الماء منك آثار رجس وجه حقّ تعنو الوجوه إليه * إن تبدّى لم تستمع غير همس وقال رضي اللّه عنه : كن لمن يدّعي الصلاح محبّا * واحترم منه خرقة الأكياس واترك الشكّ والتردّد فيه * وابن أمرا على أتمّ أساس وتمسك بما ادّعاه ودع عن * ك احتمالا يلقيك في الأرجاس وتيقن أنّ الصلاح بحار * زاخرات واللّه ما شاء كاسي وقل الصدق منه يرجع والكذ * ب إلى نفسه بغير التباس لا إلى من يحبّ وصف صلاح * لاح للعقل منه أو للحواس واخز شيطانك اللعين عدوّ اللّه فيه وفيك بالوسواس وتحقّق بأنّه لا يضيع ما للّه هذا على امرئ فيه رأسي وتأمل في كلب أصحاب كهف * وهو كلب باق من الأنجاس « 3 »
--> ( 1 ) البرانس : ( ج ) البرنس : كل ثوب يكون غطاء الرأس جزءا منه متصلا به أو هو قلنسوة طويلة كان الناس أو النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام . ( 2 ) الرّمس : القبر أو ترابه ( ج ) أرماس ورموس . ( 3 ) أصحاب الكهف : جماعة هربوا بدينهم إليه هربا من ظلم السلطان وناموا فيه . وقد نزل القرآن الكريم بقصتهم .