الشيخ عبد الغني النابلسي
270
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
حتى إذا فهموا أقوال من سلفوا * وحرّروها بتطويل وإيجاز قالوا الجهابذة النّقّاد نحن فمن * لنا يساوي وأين البوم والبازي كبائع الخبز لا يدري العجين ولا * طحن الدقيق ولا نيران خبّاز سوى التناول مع تصفيف أرغفة * والبيع للغير في شام وأهواز وفاض نحن علينا البحر فامتلأت * به بواطننا من غير إعواز والحقّ واجهنا في كلّ ما علمت * حواسّنا ثمّ لم نحتج لإجهاز وزال لبس العمى عنّا بطلعته * بنا وهم أسر الباس والغاز ونحن قلنا عن الفتح المبين وعن * نطق الوجود مقالا ليس بالخازي لنا الحقيقة سرّ الغيب نكشفه * عن المعاني التي في طيّ إعجاز بالفقر قمنا على أبواب عزّة من * عنه صدرنا بتقدير وإفراز كالبرق نلمع عن توجيه قدرته * مصوّرين به فيه بإحراز والسعد يدرك والرازي ونحوهما * جمود ما هم به كالهازل الهازي والحقّ حاجبهم عنه بأنفسهم * مقيدين بألقاب وأنباز « 1 » وأمرهم عنه ممتاز بما زعموا * وأمرنا نحن عنه غير ممتاز معلقين به في كلّ حالتنا * نلجا إليه بإكرام وإعزاز وهم يظنون ما هم فيه محض هدى * وغيره قول همّاز ولمّاز « 2 » وعلمهم قطرة من علمنا مزجوا * بها مقالات طاغي الدين غمّاز من رأى فلسفة حمقى مزخرفة * بادت بسيف من الإسلام هزهاز « 3 » علم الكلام الذي باعوا به وشروا * من الكلام كثيرا بيع بزّاز وقد نهى السلف الماضون عنه وهم * لم ينتهوا حيث لا يغزوهمو غازي لو لم تكن فيه سمعياته لغدت * منه مقالاته أقوال طنّاز « 4 » ولقّبوه أصول الدين حيث لهم * فيه مباحث سمعيات مجتاز والدين ما أصله إلّا الكتاب وما * في سنّة المصطفى وعد بإنجاز فخذ عن اللّه ما جاء الكتاب به * من العقائد مع إيمانك الشاز
--> ( 1 ) تنابز القوم بالألقاب : لقّب بعضهم بعضا بما يكره من الألقاب وتعايروا . ( 2 ) الهمّاز : العيّاب في الغيب . اللمّاز : العيّاب للناس . ( 3 ) هزهز الشيء : كرّر تحريكه . ( 4 ) طنز يطنز طنزا : كلّمه باستهزاء ، فهو طنّاز ( مولّد أو معرّب ) . ( لسان العرب 5 / 369 مادة : طنز ) .