الشيخ عبد الغني النابلسي

264

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه مخمسا : أفعال ربّ الخلق روضة عطره وأنامل الأيدي لا حرف سطره بك صائم الأغيار فرحة فطره يا من إذا بخل الغمام بقطره * جادت أنامله بأبحر برّه لك عندنا في العارفين لنصرهم سرّ عظيم وهو يوسف مصرهم وبأسر عشقك هم وأنت بأسرهم الناس عام والكرام بأسرهم * شهر الصيام وأنت ليلة قدره وقال رضي اللّه عنه : يا من يقول بأنّه يدري الفنا * ويظنه معنى يلوح بفكره مثل الّذي يدري الطعام وطعمه * فهما بلا أكل لشدّة ذكره إنّ الفنا حال إذا دهم الفتى * لا يستفيق له الفتى من سكره فتراه لا تمييز أصبح عنده * إذ طار طائر عقله من وكره وعلى البريّة ليس يخفى حاله * في صدقه عرفوه أو في مكره هذا الفنا هو مسقط الأحكام عن * كلّ امرئ دهمته حالة نكره إن زاد عن يوم تراه وليلة * مثل الجنون بحكمه المستكره وأقل من هذا فليس بمسقط * فرض الصلاة فقم بواجب شكره واحذر تظنّ بأنّ علمك للفنا * من غير ما ذوق لخمرة بكره هو مسقط أحكام شرعك مثلما * عند الزنادقة النفاة لحكره وقال رضي اللّه عنه : كم من حقير له سرّ تضمّنه * وآية هي عند اللّه معتبره ناي تلقفت الألباب نغمته * مع أنه قصب في هيئة حقره كمثل موسى عصاه حين أرسلها * تلقفت كلّ ما جاءت به السّحره وقال رضي اللّه عنه مواليا : إياك أن تحتقر بين الورى ذرّه * فإنّها أنت واعلم أنّها درّه ومن تحقّق ذا للّه قل درّه * روح شريف تصوّر فارتضع درّه