الشيخ عبد الغني النابلسي
250
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ولا لنا مال ولا * جاه ولا قدر يرى وما لنا من مسعف * ولا معين في الورى ومن يرد يدوسنا * برجله دوس الثرى « 1 » وكم علينا يعتدى * وكم علينا يفترى وصبرنا حصن لنا * من الأذى والافترا ونحن لا نحن ولا * ذات ولا وصف سرى ولم نزل في عدم * نقرّ في أمّ القرى وهو المحقّق الذي * به نراه لا مرا بل لا يراه غيره * ومن دراه ما درى وقال رضي اللّه عنه « 2 » : إنّ الغنيّ إلى المولى من افتقرا * في كلّ حال وعن أغياره نفرا وما له رغبة في غير سيّده * بحكمه هو راض منه كيف جرى يا أغنياء بدرس العلم مطلبكم * مال وجاه وتقريب إلى الأمرا خلّوا المساكين في علم الإله ولا * تكلّفوهم يزيلوا حالة الفقرا تحقيركم والأذى منكم لهم حسد * بل ذاك بغض وتقبيح بكم ظهرا هم تاركون لكم ما تفخرون به * فلتتركوهم وكفّوا عنهم الخبرا خذوا التقدّم في الدّنيا بأجمعه * على الفقير وخلّوه يكون ورا فكم تسيئون ظنّا تغلبون به * فيظهر القهر والدنيا لمن قهرا علومكم كلّها في اللّه منشأها * من العقول على مقدار ما خطرا أتحسبون بأنّ الدّين أجمعه * ما عندكم من علوم من أراد قرا دين النبيّ ابن عبد اللّه بحر هدى * أمواجه كلّ بحر إن بدا بهرا لا بالعقول ولا بالفكر يطلبه * من قد أراد وإن طول الدّجى سهرا وإنّما هو في تقوى القلوب وما * في الوسع من طاعة بالصدق منك ترى وبانكسار وذلّ في الطريقة مع * ذوق الفناء بوجدان لديك سرى والذكر باللّه لا باللفظ تورده * مع غفلة منك عنه كلّما ذكرا
--> ( 1 ) الثّرى : التراب أو النديّ منه . ( 2 ) في الأبيات إشارة إلى مقام الفقر والغنى . انظر حديث القشيري عنهما برسالته ص 271 - 279 .