الشيخ عبد الغني النابلسي

234

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وهو الوجود النزيه الصرف عزّ فلا * شيء سواه وعنه الكلّ آثار إذا أراد بدا ذاك المراد به * كما يريد وكانت منه أغيار والكلّ في علمه لكن إرادته * تخفى وتبدى فكتمان وإظهار جلّ المهيمن في تقديس حضرته * عمّن سواه به كلّ الورى حاروا لا ذنب للعقل هذا قدر طاقته * وذاك منه تسابيح وأذكار لكنّه إن يكن بالعجز معترفا * فمؤمن هو أولا فهو كفّار إذ ليس للحقّ مع شيء مناسبة * ولا بوجه فكالتصديق إنكار وقال رضي اللّه عنه : عندنا سرّ عجيب خطرا * إنّ للجهال فيه خطرا نحن ثوب كلّنا أجمعنا * فيه نقش وهو أنواع الورى فسداه أوّلا قد مدّه * ربّنا من ذاته نورا برى وهو نور المصطفى حتى كما * جاءنا نور على نور جرى ثمّ أبدى لحمة منه له * حائك الأسماء لمّا ظهرا وهو ثوب ربّنا قد حاكه * بيد عزّت وجلّت قدرا ثمّ منه فصّل الروح له * كقميص للتجلّي سترا فوقه النفس كقنباز بدا * حشوه من كلّ معنى خطرا فوقها الجبة جسم قد حوى * ما حوى ممّا علا أو قصرا « 1 » فهي أثواب ثلاث لك يا * أيّها الإنسان تحوي عبرا لابس تلك عليك اللّه في * كلّ حين فاكتشف ذا الخبرا ثمّ هذا كلّه قام بمن * هو منشيه علا فاقتدرا لا به قام الّذي أنشأه * فالذي ظنّ حلولا كفرا وهو فان كلّه أيضا كما * قال إلّا وجهه يا من قرا فالوجود الحقّ فرد واحد * وسواه كخيال في الكرى واعتبر نفسك يا جاهلها * أيّ شيء شئت واجعل صورا هل تراها كلّها قائمة * لك إلا بك حقّق نظرا وتأمّلها فلا داخلة * هي أو خارجة عنك ترى

--> ( 1 ) الجبّة : ثوب طويل واسع الكمّين ، مشقوق المقدّم ، يلبس فوق الثياب ( ج ) جبب وجباب .