الشيخ عبد الغني النابلسي
23
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وصابر عن لقاء الناس واصبر * على الإيذاء وليسع الإناء فإنّ الصّبر في الدنيا قليل * وعقباه انكشاف وانجلاء فأما الصّبر منك على عقاب ال * قيامة فهو ليس له انقضاء ولا تترجّ غير اللّه مولى * فغير اللّه ما فيه الرّجاء وقال رضي اللّه عنه « 1 » : صريح كلامي في الوجود وإيمائي * سواء وإعلاني هواه وإخفائي هو البحر عنه لا يزول كلامنا * فعن موجه طورا وطورا عن الماء وكلّ كلام قد أتى متكلّم * به فهو منه عنه في رمز أسماء صحت أمّة من بعد ما سكرت به * فكان بها نورا أضاء بظلماء وقامت له في حضرة أقدسية * هي الشّمس عنها الكلّ أمثال أفياء عليك نديمي بارتشاف كؤوسها * ففي كأسها منها بقية صهباء « 2 » وما الكأس إلا أنت والروح خمرها * تحقّق تجد في السّكر أنواع سرّاء وفي عالم الكرم الذي قد تعرّشت * عناقيده قف واغتنم فضل نعماء وخذ منه عنقودا هو الجسم ثم دع * كثائفه واحفظ لطائف لألاء ولا تكسر الراووق إنّ الصّفا به * وحلّل وركّب في أصول وأبناء « 3 » إلى أن ترى وجه الزجاجة مشرقا * وذات الحميّا في غلائل بيضاء فإن هناك الدّنّ دندن فانيا * وجاء الدواء الصّرف يذهب بالدّاء وأقبلت الحسناء بالرّاح تنجلي * على يدها يا طيب راح وحسناء سجدنا إليها أي فنينا بحبّها * وذلك لما أن أشارت بإيماء وحاصله أنّ الجميع ستائر * على وجهها الباقي فعجّل بإفناء وقال رضي اللّه عنه : من الجسوم إلى الأرواح إسراء * فيه لمثلي إشارات وإيماء فاسجد له سجدة في مسجد حرمت * جهاته منه للأملاك لألاء واسجد له سجدة أخرى بمسجده ال * أقصى يزل عنك بالتقريب إقصاء
--> ( 1 ) في هذه الأبيات يشير إلى الصحو والسكر . ( انظرهما في الرسالة القشيرية ص 71 - 73 ) . ( 2 ) الصهباء : من أسماء الخمر أو هي المعصورة من عنب أبيض . ( 3 ) الرّاووق : المصفاة ( ج ) رواويق .