الشيخ عبد الغني النابلسي
207
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
والعالم ليل أجمعه * يا غفلة عبد يرقده فاحذر يلهيك تلبّسه * والظاهر فيك تجدّده واظهر بالحمد له أبدا * قد فاز به من يحمده وقال رضي اللّه عنه : أصابع الغيب فينا حرّكت عوده * وحرّقت تحت أذيال الحجا عوده العقل أوّل مخلوق به وردت * أخبار طه رسول اللّه مقصوده وليس ثمّ سواه واحد هو في * عين الحقيقة لاحت بيضه سوده وذاك عقل وجود الحقّ قد ظهرت * عنه التصاوير بالتقدير محدوده وفيه قوّة تصوير الحقائق من * حسّ ومعنى مدى الأوقات مشهوده وكلّ شيء من الأشياء أجمعها * قامت فمذمومة فيه ومحموده والحقّ صوّرها حتّى تصوّرها * فيه فصارت بهذا الأمر موجوده فالعقل في كلّ شيء ظاهر أبدا * بمقتضى الشيء يعطي نفسه جوده وحقّق القول إنّ الشيء منه له * رقيقة هي بالتحقيق ممدوده مثل الأشعة عنه الكلّ قد ظهروا * قبضا وبسطا ليبدي الكلّ مجهوده « 1 » إنّا فتحنا عليهم باب معرفة * وما سواه من الأبواب مسدوده وقال رضي اللّه عنه : حرارة عشقه تعطي بروده * إذا لبس الورى فغدوا بروده وجود قدّر الأكوان حتّى * لهم أعطى وما أعطى وجوده عطاء توجّه منهم عليهم * بهم يعطيك مطلقة قيوده كما يعطي تفكرك المعاني * بتصوير لها يبدي حدوده وأحضرهم لهم وله بوجه * إليهم منه يولي الكلّ جوده وليس الوجه غير توجهات * لما في علمه تنفي صدوده وهذا كان منه لما اقتضته * محبته لهم فرأوا ودوده
--> ( 1 ) القبض والبسط : وهما حالتان بعد ابتعاد العبد عن حالتي الخوف والرجاء ، فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف ، والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف . ( للتوسع انظر حديث القشيري عن مصطلحي القبض والبسط برسالته ص 58 - 60 ) .