الشيخ عبد الغني النابلسي

204

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وذاك في أزل الآزال ليس لنا * بداية فيه فهو الخالق الصّمد فاشهده فيك ولا تشهد لنفسك مع * شهوده أنت معدوم ومفتقد وكلّنا لم نزل في علمه أبدا * وعلمه ذاته بل علمه الأبد هو الوجود ومعلوماته ظهرت * من علمه فيه لا يحصى له عدد وإنّه الحقّ فرد واحد وبه * كلّ الخلائق منه دائما جدد فيظهرون سريعا بالوجود فهم * بأمره الحقّ مثل البرق يتّقد وأمره واحد وهو الوجود لهم * ذات هي الغيب لم تولد ولا تلد وقال رضي اللّه عنه : نحن علم اللّه في اللّه وما * لفتى منّا سوى اللّه وجود نحن معلوماته في علمه * ولنا من ذاك إكرام وجود لا تقل أوجدنا اللّه ولا * إنّنا وجود حقّ ذو حدود نحن يا ابن اليوم شيء هالك * من قديم للفنا فيه عهود جلّ وجه اللّه أن نشركه * بوجود أو بقاء أو صمود نحن كالبرق سريعا نختفي * ثمّ نبدو لمحة ثمّ نعود هكذا يذكرنا اللّه على * كثرة الأطوار من غير جمود فاعرفونا تعرفوا أنفسكم * مثلنا واحترزوا من الجحود ما له ذكر سوى من علمه * بجميع الخلق من بيض وسود فهو لا يخرج عنه كائن * بل من العلم إلى العلم يرود كلّهم فيه ولا كلّ لهم * عدم حاق به محض وجود واسع قال عليم ربّنا * وسعت رحمته كلّ الجنود فالّذي يؤمن بالحقّ الّذي * قلته نال مقامات السّعود والّذي ينكر أشقى هو من * عاقر النّاقة في قوم ثمود « 1 » وهو علم اللّه أيضا مثلنا * نازل للذكر من غير صعود وقال رضي اللّه عنه : يا من غفلتم وجوهكم سود * وربّكم في الخيال مولود خيالكم ولد الإله لكم * أنتم عبيد وذاك معبود

--> ( 1 ) عقر الرجل البعير أو الفرس : قطع إحدى قوائمه ليسقط ويتمكّن من ذبحه .