الشيخ عبد الغني النابلسي

192

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

محمد الداعي إلى الحقّ والّذي * أتانا بأنوار الشريعة مرشدا له ولهم صلّى الإله مسلما * مع الآل والأصحاب ما طائر شدا وبعد فمن عبد الغنيّ رسالة * إليك أتت تتلو سلاما مردّدا وتكشف عن سرّ الغدير لأهله * وعن سبح أهل اللّه فيه تودّدا وعن كونه بحرا بلا ساحل له * ومن وجد الزّاد الكثير تزوّدا فثق بودادي يا ابن ودي فإنّني * أحبّ الإمام المستقيم الموحّدا ألا إنّها الأكوان أجمعها بدت * بخير وشرّ طبق ما العلم حدّدا وذاك قديم كلّه وهو حادث * لدينا وعلم اللّه لن يتردّدا فإن سلم الإنسان يسلم ولم يجد * على القدر المحتوم منه تنكّدا وإن يعترض كان اعتراضا على الّذي * له الخلق والأمر اللّذان تأكّدا وكن حاكيا للأمر والنهي مخلصا * لربّك وارفع عن تحكّمك اليدا ولا تتعرّض للتّقادير إنّها * مراد الّذي أشقى قديما وأسعدا على مقتضى أسمائه وصفاته * يضلّ ويهدي من يشاء على المدى وما الأمر بالمعروف إلا حكاية * عن اللّه لا عن نفس من سمع النّدا كذلك إنكار المناكر كلّها * حكاية عبد عن شريعة أحمدا وليس عليه الامتثال وإنما * على كلّ عبد فيه أن يتعبّدا غديرك يا هذا كمثل غديرنا * به حشرات ليس تحصى تعدّدا نرى جوهرا فيه وطورا نرى حصا * وطورا نرى ماء وروثا وجلمدا « 1 » ولكنّها الأقدار أمر محتم * نعيم جنان أو جحيم توقّدا وما قدر مثلي أن يكون معارضا * لذلك يبغي غيره متعمّدا هم الناس إمّا صالحا عند ربّه * تقدّر قدما أو تقدّر مفسدا فكن آمرا بالخير لا تقصد امرءا * وفي النهي عن شرّ فدع عنك مقصدا كما فعل القرآن والسّنّة الّتي * أتت في عموم الناس نرويه مسندا وحرّر عليك الأمر والنهي تاركا * لغيرك يستوفي وعيدا وموعدا وكن رجلا يبغي خويصة نفسه * عسى أن توافي في الجنان مخلّدا ولا تشتغل بالناس عمّن يراك إن * غفلت بأمر عنه لم تر منجدا

--> ( 1 ) الرّوث : خرء ذوات الحافر ( ج ) أرواث .