الشيخ عبد الغني النابلسي
182
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
كالشمس في الأفلاك تتنزل رتبة * فيقال جاءت طالعا مسعودا إنّي كشفت وما كشفت لأنّني * بالإذن كنت له أقيم رقودا وقال رضي اللّه عنه : أنا كلّي منك إنعام وجود * صور تبدو وتخفى ووجود هذه جملة أمر واحد * لا سواه عند غيب وشهود تارة يبدو ويخفى تارة * وهو إطلاق لدينا وقيود أيّها السّاري إليه وبه * يقطع البيدا على ظهر قعود فرّغ القلب له من غيره * واجتليه بركوع وسجود وتأمّله به واسكن به * في حمى عزّته بين الوفود عطفت سلمى على حلّتها * وهي منها سدلت فوق النهود « 1 » ليتها ترفع عنّا طرفها * لنرى الخال الذي فوق الخدود وهو خال أسود وهو أنا * في سنا طلعتها يشجى الأسود كم به أصمت وكم أردت فتى * بوجوه عنده بيض وسود وهو وجه واحد صبغته * حكمها النافذ من غير نفود لا تدع يا شوق مني أثرا * للتي سرت بها سير الجدود شكرها شكري وحمدي حمدها * وبها منها قيامي والقعود ثمد الماء سقتنا وروت * وهدتنا لم تقل أمّا ثمود « 2 » وبأرض الحجر لم تحجر على * أمرها فينا فكنّا قوم عود دأبنا حفظ المواثيق الّتي * هي منّا أخذتها والعهود وهي فينا عن حدود خرجت * نحن فيها ما خرجنا عن حدود قيّدتنا بهدى أحكامها * وهي عنّا انطلقت ليست تعود ما لنا عنها غناء أبدا * هل يقوم الظلّ من غير عمود وقال رضي اللّه عنه : قل هو اللّه أحد * ليس في الكون أحد « 3 » إنّما الكون له * حجة فيمن جحد
--> ( 1 ) النهود : ( ج ) النهد : الثدي . ( 2 ) ثمد الماء : قلّ . ( 3 ) في البيت إشارة إلى سورة الإخلاص الآية ( 1 ) .