الشيخ عبد الغني النابلسي
176
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وبياض السّواد يعجز عنه * كلّ شخص سوى إله العباد وهو شيب في لمّة الشعر يبدو * عبرة فافهموا كلام المنادي « 1 » إنني قادر بقدرة ربّي * لا سواها محقّق الإمداد وبياضي على السّواد تبدّى * فمحاه بشدّة الامتداد فأنا النور عنده وظلام * عندكم يا جماعة الحسّاد والّذي عنده يراني نورا * والّذي عندكم يرى فيعادي وعليه الظلم يغلب حتّى * يقدح النار قلبه بالزناد إنّما النار جهد فاقد نور * فاستعدّوا بواحد للمعاد وقال رضي اللّه عنه : وجودي وجود الكائنات وإنّما * وجود جميع الكائنات وجودي ولكنّهم غيري وإني غيرهم * فحقّق كلامي واعتبر بشهودي وجود قديم واحد عنه فائض * سواه من الأشياء فيضة جود ولم ينقسم حاشاه بل هو مطلق * أراد بأن يبدو لنا بقيود فلاح بما في نفسه هو لم يزل * يصوّر من بيض هناك وسود وليس لأنواع التصاوير كلّها * وجود سواه في شقا وسعود فقد أوجد الأشياء وهو وجودها * به وجدت محدودة بحدود وهذا اعتبار العقل وهو الّذي غدت * تناط بها الأحكام دون نفود ومن يتحقّق بالوجود فإنّه * يراه وجودا في أجلّ صمود وليس يرى الأشياء موجودة بها * ولكن يراها في انتفا وجحود هو النور عنها قد أبان وعنه قد * أبانت وكلّ ذو وفا بعهود وكلّ على ما كان فيه ولم يزل * قديما وهذا قول أشرف قود مقالة آباء لنا في طريقنا * كرام رضعنا ثديهم وجدود وقال رضي اللّه عنه : الفرق سكر لأنّ العقل يستجدي * فيه سوى ربّه من كثرة الفقد مع علمه أنّما الجدوى بأجمعها * لربّه الحقّ من قبل ومن بعد
--> ( 1 ) اللّمّة : شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن ( ج ) لمم ولمام .