الشيخ عبد الغني النابلسي

163

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

عجزت عقول ذوي النّهى عن كنهه « 1 » وتولّهت عين السوى في شبهه والكلّ عن كلّ لنا لم يلهه لو أبصر الشيطان طلعة وجهه * في وجه آدم كان أوّل من سجد قمر تبدّى في سماء كماله لو تبصر الأقمار نور هلاله غابت وذابت تحت ذيل ظلاله أو لو رأى النمرود نور جماله * عبد الجليل مع الخليل ولا عند هو باطن حجب الجهول المنكرا بل ظاهر من نوره بهر الورى طمعت نفوس فيه ملقاة ورا لكن جمال الحقّ جلّ فلا يرى * إلّا بتخصيص من اللّه الصّمد في ظلمة الأكوان لاح لك الضّيا فاسرع إلى لألائه متملّيا وإذا رميت عليه جهدك والعيا فأبشر بمن سكن الجوانح منك يا * أنا قد ملأت من المنى عينا ويد يا مؤمنا دع عنك طاغية الجفا متحيرين وكن بنا متعفّفا نحن الذين نرى جمال المصطفى عين الوفا معنى الصّفا سرّ الوفا * نور الهدى بحر النّدى جسد الرّشد حتّى تجلّى من سماوات الرضى وبه على الأكوان قد سمح القضا لا شيء إلا بعد ظلمته أضا هو للصلاة مع السلام المرتضى * الجامع المخصوص ما دام الأبد وقال رضي اللّه عنه : إنّ السيادة والرّيا * سة في الشقيّ وفي السّعيد

--> ( 1 ) الكنه : جوهر الشيء وحقيقته .