الشيخ عبد الغني النابلسي
128
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ومن المنبع روحي شربت * وبصدر صدرت منشرح لا درى الغير ولا كان له * لمحة من نور تلك اللّمح أنا في المذكور والجاهل في ال * ذكر والفكر وعقد السبح هو في بيت هوى منغلق * وأنا في رفرف منفسح كلنا من نخلة واحدة * لكن العجوة غير البلح « 1 » وجهنا الحقّ غسلنا وسخ ال * غير عنه بمياه الوضح وتركنا الكلّ للكلّ فلا * بالمذمّات ولا بالمدح هي نفس كيفما شئت بدت * لي بشخص بالسّوى متّشح وهو أمري نازل مرتفع * بمزامير الورى في مرح كلهم منك خيالات فدع * عنك يا عبد الغني واسترح وادخل البيت وبت في دعة * وتعانق معه واصطلح واترك الكرسيّ والعرش وما * تحته للغيّ أو للفلح واهجر الجنّة والنار ولا * تفتتن عن ذاته بالشبح وتمتّع بالرقيقات وفز * بالعطايا وافتخر بالمنح وانخلع عنك وعربد طربا * وتهتك في الهوى وافتضح هذه دولتنا قد حضرت * دولة العزّ وكنز الفرح وانفصلنا أبدا من أزل * عين ماء دافق منفسح روضة زهرتها فائحة * فانتشق نفحتها وانصلح وتنصّت لغنا بلبلها * وعلى المطرب لا تقترح واحرق الجاهل في قشرته * وهو لا يشعر بالمصطلح هو ألقى نفسه معتديا * في المضيقات ولم ينفسح أنت بالتصديق في الراحة بي * وهو في إنكاره في ترح وقال رضي اللّه عنه دو بيت : يا من بالنور لوح ذاتي ماحي * هات أرشفني بكأس روحي راحي واجعل بالفرق لي وبالجمع يدا * واكشف سرّ الأجسام للأرواح
--> ( 1 ) العجوة : ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلتها تسمى لينة . البلح : حمل النخل ما دام أخضر ، وهو كالحصرم من العنب .