الشيخ عبد الغني النابلسي

126

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وجوه كالبدور على قدود * إذا اهتزت فما السمر الرماح وألحاظ بألفاظ تنادي * دم العشّاق في الدنيا مباح ولا يك بالجلود لك افتتان * فما تلك الجلود هي الملاح ولا يخفى عليك لطيف سرّ * لأستار القلوب به افتضاح وما الفاني بمقصود ولكن * وشى منه على الباقي وشاح وسل منّا العيون تجبك عنه * لعمرك فهي ألسنة فصاح ولا تسل القلوب فتلك سكرى * لأنّ جمال وجه الحبّ راح صدقتك ما المعاطف مائلات * لها في كلّ جارحة جراح يظلّ بها المهفهف في ازدهاء * على العشاق والخود الرداح « 1 » بأبعد من قنا الإخلاص يسطو * بها في حال صاحبه الصلاح « 2 » ولا حمر الخدود مورّدات * بحاجبة إذا لاح الفلاح وقل للغافلين هنا طريق * إلى المحبوب ليس لكم يباح عميتم عنه والأقوام فيه * حذار فدونه الأسد الكفاح ودعهم ينكروه فليس يأتي * بعلم منهم الجهل الصراح وإن نبحوك كن من أهل بدر * وكيف يضرّ بالبدر النّباح إليك عن العواذل في التصابي * إذا عصفت إليه بك الرّياح « 3 » وقد عفت السّوى والنّفس عفّت * هناك مضى الدّجا وأتى الصّباح وقال رضي اللّه عنه : أنا مجنون الملاح * فاعقلوني بألواحي واقرؤوا نطقي فإني * مثبت بالحقّ ماحي أخذت قلبي عيون * غمزها سكري وراحي

--> ( 1 ) المهفهف : الضامر البطن ، الدقيق الخصر . ازدهى : أخذته خفّة من الزهو وغيره . الخود : ( ج ) الخود : الفتاة الشابة الحسنة الخلق . الرداح : امرأة رداح : ضخمة الردف سمينة الأوراك . ( 2 ) الإخلاص : إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد ، وهو أن يريد بطاعته التقرّب إلى اللّه سبحانه دون شيء آخر من تصنّع لمخلوق ، أو اكتساب صفة حميدة عند الناس ، أو محبة مدح من الخلق ، أو معنى من المعاني سوى التقرّب به إلى اللّه تعالى . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام الإخلاص برسالته ص 207 - 210 ) . ( 3 ) العواذل : من يكثرون اللوم .