الشيخ عبد الغني النابلسي

114

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

رام بالأكوان يشغلني * عنه كي أسلو فشوقي جا بي عليم غير أنّ له * حكمة تهزا بكلّ حجا وقال رضي اللّه عنه : قد أصبح قلبي في وهج * ومدامع عيني كاللجج ومعاني الشّوق قد اتضحت * بلسان ضني الجسم اللّهج فعسى الألطاف تحفّ بنا * ويلوح النور من السّرج ولعلّ الرحمة تدركنا * من بعد الشدّة بالفرج ولعلّ علينا اللّه يجو * د بشرح الصّدر من الحرج والذنب يزول بمغفرة * ويصير الهالك منه نجي كرم المولى يحكي لججا * فاسبح في هاتيك اللجج وادخل بيت التوفيق ولا * تصعد إلا في ذي الدرج واعرفه به واعبده له * واسجد إن أسفر وابتهج واسكر من خمرة طلعته * وانظر نور الوجه البهج واترك عنك الأكوان بلا * ترك واسلك في ذا النهج مت واغسل عنك الغير وفي * أكفان الصفوة فاندرج يا خمرة عين الحقّ لنا * برضاب الحضرة فامتزجي واذهب يا كأس فإنك من * وهم تمضي طورا وتجي ما ثمّ سوى الأحكام فلا * تمدح شيئا فالشيء هجي ذات كالروض ونحن بها * من زهر الوصف شذا الأرج يا صاحب هذا المشرب قف * أنت المقدام لدى الرّهج « 1 » جل بين صفوفك مفتخرا * واسق الأسياف من المهج والكلّ سواك بغير هدى * إن شئت فسر أو شئت عج لا تطلب غيرك إنك أن * ت مناك فحل عن ذا العوج هذا نصحي فاقبله وكن * للجاهل حبلا في ودج « 2 »

--> ( 1 ) الرّهج : الغبار . ( 2 ) الودج : عرق في العنق ينتفخ عند الغضب ، وهو عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة . وهما ودجان ( ج ) أوداج .