الشيخ عبد الغني النابلسي

108

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وشبابها مثل الشّباب فرونق * غضّ وأيام بها شهوات « 1 » لا تنكروا تقديمها الصّبيا * ن والتأخير للأشياخ وهي فتاة حتى إذا كهلت رأيت كهولها * تحيى وصبيان الحمى أموات وإذا بنا شاخت فإنّ شيوخنا * تعلو وتظهر والكهول رفات أبدا كذلك كلّما كانت لها * مائة السنين فإنها النشآت هي نشأة من بعد أخرى مثلها * حتى تتمّ أولئك الحركات ويعود أمر الغيب للبدء الذي * عنه بدا وتسرمد الحالات « 2 » لتحققوا بمقالنا وتبينوا * تجدوا الشّموس وتكشف الظلمات وقال رضي اللّه عنه من الموشح : ( دور ) قمر الغيب بدا في الظّلمات * فحضرنا منه كلّ الحضرات وانقضى الموت به والسّكرات * وفنينا في بقاء اللّمحات ( دور ) يا شخوصا كسراب ظهرت * لغرور العقل حتى بهرت طلعة الحقّ علينا اشتهرت * وعجيب كيف تبقى الغفلات ( دور ) أيّها الظاهر بي خلف حجاب * كلّ من يدعوك بالأسما يجاب أمرك الحقّ هو الأمر العجاب * وهو كالبرق ونحن اللّمعات ( دور ) هذه روحي وهذا جسدي * ليس شيء منهما طوع يدي وهما عندك يا ذا المدد * من قبيل الظلّ تحت الشجرات ( دور ) وعلى طه صلاتي والسّلام * وجميع الآل والصّحب الكرام ما رأى عبد الغني نور المقام * فتلاشى في رفيع الدّرجات

--> ( 1 ) الرونق : من الشباب : أوله وطراءته . ( 2 ) السرمد : الدائم الذي لا ينقطع .