الشيخ عبد الغني النابلسي
73
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق . واعلم أنها ، أي تلك الأعيان الثابتة في عدمها الأصلي لا تسمى مفاتيح تفتح خزانة الغيب الذاتي فتظهر ذلك الوجود المطلق مقيدا بها حين تتصف به عندها وتظهر به لها إلا في حال الفتح والإظهار المذكور لا قبل ذلك لأنها قبل ذلك عدم صرف ، وليست ثابتة من دون وجود قبل ظهورها بالوجود إلا في ذلك الحال الذي تفتح به غيب الوجود ، لأن العلم الإلهي القديم تعلق بها أن تكون ثابتة به حين فتحها باتصافها بالوجود على طريق الوهم وليس لها إلا الثبوت في نفس الأمر ، فهي مفاتيح لا مفاتيح كما أن الأجرام إذا قابلت نور الشمس تفتح من نورها بقدر ما قبلت الظهور به منها ونور الشمس منفتح بنفسه فالأجرام مفاتيح إذ لولاها لم يظهر النور للرائي ، والنور ظاهر بنفسه لنفسه لا يغيب عن نفسه أصلا . وحال الفتح الذي هي فيه ثابتة من الأزل معدومة بالعدم الأصلي هو حال تعلق التكوين الإلهي للأشياء بالأشياء تعلقا أزليا لا بداية له أن تكون تلك الأشياء في أوقات وجودها أو قل إن شئت بعبارة أخرى حال الفتح هو حال تعلق القدرة الأزلية بالمقدور أن يكون في وقت كونه ، فكونه في وقت كونه هو وقت تعلق القدرة به والوقت باعتبار المقدور ، ولا وقت باعتبار القدرة ، فالأزل محيط بالأوقات باعتبار المقدورات التي يمر عليها الزمان وتتصف بالحدثان ، فهي المرتبة بالمرتب لها ولا ترتيب للمرتب لها في ترتيبه لها ولا ذوق ، أي لا علم بطريق الكشف والمعاينة والمشاهدة لغير اللّه تعالى في ذلك السر الذي للأشياء في حال ثبوتها في عدمها الأصلي . فلا يقع فيها ، أي في الأشياء الثابتة في عدمها الأصلي مع بقائها الثابتة كذلك تجل للحق تعالى على أحد أصلا ولا يقع كشف عنها لأحد من حيث هي أشياء ثابتة إلا في بعض الأمور في بعض الأحوال لبعض الأشخاص إذ ، أي لأنه لا قدرة على شيء قدرة مؤثرة ولا فعل على الحقيقة إلا للّه تعالى خاصة دون غيره سبحانه إذ ، أي لأنه تعالى له الوجود المطلق الذي لا يتقيد من حيث هي تفيد أصلا ، فلا يكشف عن جميع القيود في جميع الأحوال والأزمان والأشخاص سواه تعالى ، وكل ما سواه قيود عدمية وأعيان ممكنة ومقدورات ثابتة في غير وجود في عدمها الأصلي ، فلا يكشف عنها مثلها ولا يعلمها إلا من هو منزه