الشيخ عبد الغني النابلسي

465

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

سره جواب ساد ، أي قوي أخبر عن الأمر الإلهي المسؤول عنه بما هو ، أي ذلك الأمر عليه في نفسه . * * * فهذا هو اللّه الّذي يصلّي علينا . وإذا صلّينا نحن كان لنا الاسم الآخر فكنّا فيه كما ذكرناه في حال من له هذا الاسم ، فنكون عنده بحسب حالنا ، فلا ينظر إلينا إلّا بصورة ما جئناه بها فإنّ المصلّي هو المتأخّر عن السّابق في الحلبة . وقوله تعالى : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ [ النور : 41 ] أي رتبته في التّأخّر في عبادته ربّه ، وتسبيحه الّذي يعطيه من التّنزيه استعداده . فما من شيء إلّا وهو يسبّح بحمد ربّه الحليم الغفور . ولذلك لا نفقه تسبيح العالم على التّفصيل واحدا واحدا . فهذا ، أي إله المعتقدات المختلفة الظاهر لنا بصورنا ، وهو على ما هو عليه ، ونحن على ما نحن عليه هو اللّه تعالى الذي يصلي علينا كما أخبر في الآية المذكورة سابقا وإذا صلينا نحن كان لنا الاسم الآخر أيضا الذي كان له تعالى لما صلى علينا كما مر فكنا نحن حينئذ فيه ، أي في باطن هذا الاسم بحيث يظهر هذا الاسم بنا كما ذكرناه قريبا في حال من له هذا الاسم الآخر وهو الحق تعالى ، فإن هذا الاسم له سبحانه ، وحاله إذا كان هو المصلي تعالى أن يظهر بهذا الاسم فيتأخر عن وجود العبد ليتحقق له الاسم الآخر ، وإن كان لنا هذا الاسم نتأخر نحن في الظهور عنه تعالى كذلك ليتحقق لنا اسم الآخر . فنكون نحن عنده تعالى بحسب حالنا الذي نحن عليه في حضرة علمه القديم وتقديره الأزلي فلا ينظر سبحانه حين اتصافنا بالاسم الآخر إلينا إلا بصورة ما جئناه تعالى في عدمنا إلى الوجود بها ، أي بتلك الصورة لأن لنا الاسم الآخر عنه سبحانه به فإن المصلي منا ومنه هو المتأخر على كل حال عن السابق في الحلبة بالفتح ، أي الميدان ، لأن من أسماء الخيل في السابق المجلّي وهو السابق [ في الحلبة ] ثم يليه المصلي ، لأن رأسه عند صلوي المجلّي تثنية صلى وهو ما من يمين الذنب وشماله من الظهر ثم يليه المصلي ثم التالي ثم المرتاح ثم الخطى ، ثم العاطف ، ثم المؤمل ثم اللطيم ثم السكيت ويقال له : الفسكل والناشور ، فهذه عشرة أنواع من الخيل كانت العرب تعتد بها ولا يعتدون بالجائي بعد ذلك .