الشيخ عبد الغني النابلسي
459
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم » « 1 » وللحج الزيارة إلى بيت اللّه تعالى ومصافحته سبحانه لقوله عليه السلام : « الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض » « 2 » ، والشهادتان إخبار عن المعاينة والشهود والرؤية ، فهذه أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها ، فالإسلام أحوال قلبية لها في الظاهر الإشارة الفعلية ، وأصل هذا كله التصديق بالقلب ، وهو الإيمان ، فمن لم يتيقن الإيمان ويتحقق بالإيقان لم يتوصل إلى مقام الإسلام . وإن لم يسمع هذا المصلي ما يرد به الحق تعالى عليه من المخاطبات الأنسية والمناجاة القدسية فيها ، أي في الصلاة فما هو ، أي ذلك المصلي ممن ألقى ، أي هيأ السمع لما يرد به الحق تعالى ولا سمعه ، أي ما يرد به الحق تعالى ومن لم يحضر فيها ، أي في الصلاة مع ربه تعالى باليقظة وزوال الغفلة عن قلبه مع كونه أيضا لم يسمع ما يرد به عليه ربه تعالى في صلاته كما مر فليس بمصل أصلا بل هو مشبه بالمصلي في أداء الأركان وقلبه فيما هو فيه من أحوال الدنيا كما كان ولا هو ، أي ذلك المصلي ممن أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] لصممه وعماه عمن يناجيه ويتجلى عليه بحسب ما يريد . وما ثم ، أي هناك عبادة للّه تعالى تمنع من التصرف في غيرها من العبادات أو العادات ما دامت قائمة تلك العبادة سوى الصلاة فإنها خلوة شرعية وحظوة إلهية وذكر اللّه تعالى فيها ، أي في الصلاة أكبر ما فيها ، أي الصلاة من الأعمال . قال تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] ، والذكر شامل لقراءة القرآن وغيرها لما تشتمل ، أي الصلاة عليه من أقوال وأفعال وتجليات وأحوال ، وعلوم إلهية ، وإلهامات ربانية ، وإشارات لائحة ، وحقائق معارف فائحة وقد ذكرنا صفة الرجل الكامل في الصلاة على أتمّ الوجوه في كتاب الفتوحات المكية كيف يكون في ظاهره وباطنه لأن اللّه تعالى يقول عن هذه الصلاة المذكورة إِنَّ الصَّلاةَ [ النّساء : 103 ] ، أي الكاملة وهي لا تكون إلا من الكامل تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] فتحفظ صاحبها مدة عمره من مهالك الدنيا والآخرة .
--> ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة الباهلي ، حديث رقم ( 7535 ) [ 8 / 115 ] ورواه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء ، ترجمة يزيد بن مرثد [ 5 / 166 ] . ( 2 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ، باب الركن من الجنة ، حديث رقم ( 8919 ) ورواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 2808 ) [ 2 / 159 ] .